تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
الطبيعة وبهيئته يدلّ على البعث والإغراء إليها ، وأمّا النهي ، مثل « لا تضرب » فمادّته هي مادّة الأمر مثل « اضرب » ، تدلّ على طبيعة الضرب مع زيادة كلمة « لا » ، وليس فيه ما يدلّ على الطلب ، بل هيئته تدلّ على الزجر عن الوجود . وبالجملة : كلّ واحد من الأمر والنهي متعلِّق بالوجود ، ولا فرق بينهما في ذلك ، وإنّما الفرق بينهما في أنفسهما ، وأنّ الأمر هو طلب الوجود ، والنهي زجر عن الوجود ، وذلك هو مُقتضى العقل والعرف . ثمّ إنّه لا وجه للنزاع والبحث في أنّ النهي عبارة عن طلب الكفّ عن الفعل ، أو نفس أن لا تفعل « 1 » ، سواء قلنا بأنّ النهي هو طلب العدم ، أم قلنا بأنّه زجر عن الوجود : أمّا على الثاني فواضح ؛ لأنّه لا طلب حتّى يتوهّم أنّه طلب للكفّ ، أو نفس أن لا يفعل . وأمّا على الأوّل - الذي اختاره في الكفاية - فهو - أيضاً - كذلك ؛ لأنّه - حينئذٍ - وإن كان طلباً ، لكن مُتعلّقه العدم لا الوجود . ثمّ إنّ ما ذكره في « الكفاية » من أنّ الترك - أيضاً - مقدور ، وإلّا لما كان الفعل مقدوراً - أيضاً - فإنَّ القدرة بالنسبة إلى طرفي الوجود والعدم على حدٍّ سواء ، وأنّها ذات إضافة إلى طرفي الوجود والعدم ، كما فُصّل ذلك في الكتب الحَكَميّة « 2 » ، فإن أراد بذلك أنّ للمكلّف إضافة إلى وجود الأفعال الاختياريّة وعدمها ؛ سواء أريد بها الإضافة الإشراقيّة ، أو الإضافة المقوليّة ، فلا معنى له ، فإنّ الإضافة تحتاج إلى المتضايفين ، ولا يمكن تحقُّقها مع أحد المُتضايفين فقط ، وإن أريد بذلك أنّ المكلّف قادر على إيجاد الفعل في المستقبل ، فهو صحيح .
هامش
( 1 ) - معالم الدين : 94 - 95 . ( 2 ) - الأسفار 6 : 308 .