فنسبته مع ما اخرج من شياع عموم من وجه لتصادقهما على هذا الرجل وتفارق الأوّل عن الثاني في الأعلام الشخصية والثاني عن الأوّل في رقبة مؤمنة .
ثمّ إنّ تقابل المطلق والمقيّد ليس من قبيل تقابل التضادّ كالبياض والسواد ، لعدم كونهما وصفين وجوديين ، ولا من قبيل تقابل التضايف كالابوّة والبنوّة ، لعدم كونهما من الأمور المضايفة المتقارنة في الوجود والمتفارقة بالوجوه ، ولا من قبيل تقابل التناقض والإيجاب والسلب كالصدق والكذب والوجود والعدم ، لوجود الواسطة بينهما بالأعلام الشخصية ، بل هو من قبيل تقابل العدم والملكة كالعمى والبصر .
كما أنّ تقابل العامّ والخاصّ أيضا من هذا القبيل ، ضرورة أنّ الإطلاق هو عدم الخروج عن الشياع ، لكن لا مطلقا ، بل ممّا شأنه الخروج عنه ، كما أنّ الخصوص هو عدم استيعاب الأفراد لا مطلقا ، بل ممّا شأنه الاستيعاب .
بقي الكلام في تفسير الألفاظ المأخوذة في تعريف المطلق بحصّة محتملة الصدق على حصص كثيرة مندرجة تحت جنس ذلك الحصّة ، وهو المفهوم الكلّي الذي يصدق على هذه الحصّة وعلى غيرها من الحصص .
فنقول : إنّ المعنى الصادق على الكثيرين باعتبار ارتسامه في خزانة الذهن بالأصالة - كما هو مذهب القائلين بعدم وجود الكلّي الطبيعي - أو بالتبع والانتزاع - كما هو مذهب القائلين بوجوده - يسمّى كليا ، وباعتبار تحقّقه في الخارج في ضمن شيء من المشخّصات الخارجية يسمى حصّة ، وذلك المشخّص يسمّى فردا ، والمجموع المركّب من الحصّة والفرد باعتبار كونه في الخارج يسمّى مصداقا ، وفي الذهن يسمّى مفهوما ، ثمّ إنّ الفرق بين الفرد المنتشر والحصّة الشائعة ، هو أنّ تغاير الحصص إضافي وتغاير الأفراد ذاتي .
تقريرات في أصول الفقه — صفحة 364
مساهمون: السيد عبد الحسين اللاري
ص٣٦٤