تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريرات في أصول الفقه — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
ما ذكر ، لما تقرّر من اتّحاد الطبيعة الكلّيّة مع أفرادها في الخارج . ولو سلّمنا المغايرة ، قلنا : إنّ المستعمل هو الكلّي ، ولكن لمّا لم يمكن استعماله إلّا في ضمن الخصوصية ، استعملت الخصوصية بالتبع ، لا بالأصالة ، والاستعمال التبعي لا يلزم ما ذكر .

[ المرحلة الرابعة : في الوضع من جهة الموضوع له . ]

وفيه أيضا موقفان : [ الموقف ] الأوّل : في الموضوع له وآلة الملاحظة ، وهو المعنى المتصوّر حال الوضع ، وينقسم الوضع باعتبارهما إلى ثلاثة : لأنّهما إمّا متّحدان أو متغايران . وعلى الأوّل إمّا خاصّان أو عامّان . وعلى الثاني ينحصر في كون الأوّل عامّا ، والثاني خاصّا من دون عكس ، لأنّ الوضع لا بدّ فيه من تصوّر الموضوع له إمّا أوّلا أو بتوسّط شيء آخر . والأوّل لا يخلو من أن يكون عامّا أو خاصّا . والثاني من أن يكون المتصوّر أوّلا عامّا ، وبالواسطة خاصّا ولو إضافيّا ، فإنّ الخاصّ لا يتعقّل أن يكون مرآة للعام - كما أنّ المتباينات لا يتعقّل أن يكون بعضها مرآة لتصوّر الآخر - إلّا أن يكون الخاصّ مقياسا لتصوّر العام ، كأن يتصوّر جزئيا من الجزئيّات ، ويضع اللفظ بإزاء نوعه وخروجه - وهو خروج عن المفروض ، لتصوّر ذلك الأمر العام - حينئذ بنفسه وإن كان ذلك بعد تصوّر الخاصّ . فيبقى هناك وجوه ثلاثة . ويفترق الأخير والمشترك في وحدة الوضع وتعدّده ، وكيفيّة الدلالة بالإجمال والتفصيل ، ويتّحدان في الحاجة إلى القرينة في تعيين المراد ، ودفع المزاحمة ، ويفترقان من المجاز في أنّ قرينته لصرف الحقيقة دونهما . ثمّ إنّه لا خلاف في صدور الأوّلين في الموضوعات اللغوية . كما لا خلاف