تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريرات في أصول الفقه — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
لمعنى مخصوص ، فيستعمل ذلك اللفظ في غيره ، لارتباطه بذلك المعنى المخصوص ، وهنا قد تعلّق الوضع للمعنى بوضع لفظ مفروض فيستعمل غيره فيه ، لارتباطه بذلك اللفظ المفروض ارتباط الخاصّ بالعامّ ، والمقيّد بالمطلق . وأمّا بطلان اللازم فلعدم الواسطة بين الحقيقة والمجاز في الاستعمال الصحيح . وفيه : منع الملازمة أوّلا : بالنقض بالأعلام الشخصيّة ، فإنّ الواضع لم يضع كلّ لفظ « زيد » صدر عن أيّ شخص للرجل الخاصّ ، فاستعماله الصادر من المتكلّم الخاصّ ليس حقيقة ولا مجازا . ولو تفصّى الخصم عن ذلك النقض ، باعتبار العموم الأصولي في الأوضاع الشخصية بالنسبة إلى أفراد الجزئي الموضوع ، كما اعتبره في الأوضاع النوعيّة بالنسبة إلى جزئيّات الكلّي الموضوع . فمضافا إلى أنّه خلاف فهم العرف - فإنّ القائل بأنّي وضعت « زيدا » لابني ، لا يعنى به أنّ كلّ « زيد » صدر من أىّ قائل موضوع لابنه ، بل لا يتخيّل ذلك أصلا - نقضناه بأفراد كلّ واحد من جزئيّات الكلّي الموضوع في الأوضاع النوعيّة ، أعنى بأفراد « ضارب » الصادرة من اللافظين ، حيث يلزم على زعمه الفاسد أن لا يكون شيء من تلك الأفراد حقيقة ولا مجازا ، إلّا أن يعتبر العموم الأصولي بالنسبة إلى أفراد جزئيّات الكلّي الموضوع أيضا ، بأن يدّعي وضع هيئة فاعل - مثلا - لكلّ من تلبّس بالمبدأ على وجه يكون كلّ واحد من أفراد « ضارب » - مثلا - ملحوظا في الوضع . كما أنّ كلّ واحد من « الضارب » و « الناصر » و « القاتل » ممّا هو من جزئيّات الكلّي الموضوع ، أعني هيئة « فاعل » ملحوظ في الوضع على زعمه . وثانيا بالحلّ ، فإنّ وضع الكلّي لمعنى قاض بموضوعيّة جميع جزئيّاته من حيث اتّحادها بتلك الطبيعة الكلّية ، وعدم وجود الطبيعة إلّا في ضمنها ، كما هو الحال في الأوضاع الشخصيّة ، فليس المستعمل حينئذ مغايرا للموضوع حتى يلزم