وأجيب بأنّ المراد من التعييني أعمّ من التعييني القصدي وغيره .
وفيه : أنّ إرادة ذلك مجاز من دون قرينة ، ولا يجوز ارتكابه ، لأدائه إلى الإغراء بالجهل ، سيّما في الحدود .
فإن قلت : تصريحهم في غير المقام بدخول المنقول قرينة عموم المراد ، لئلّا يلزم التنافي والتناقض بين الكلامين ، كما هو الحال في دلالة الآيتين « 1 » على أقلّ الحمل .
قلت : لزوم المنافاة لا يكون قرينة عدم إرادة المنافي ، إلّا في من يستحيل منه الذهول ، وصدور المنافي ، وإلّا لانتفى تحقّق التناقض والمنافاة عن أحد ، فالقرينة على دلالة الآيتين على أقلّ الحمل هو استحالة صدور المنافي منه تعالى لا مجرّد لزومه .
فالأقرب أن يجاب عن خروج المنقولات بأنّ هذا الحدّ من قبيل الحدود اللفظيّة التقريبيّة لا المعنويّة التحقيقيّة ، وإلّا فيحتاج إلى ازدياد « أو تعيّنه » .
وما في الفصول من أنّ المراد بالتعيين معناه الأعمّ ، وإلّا لخرجت الأوضاع النوعيّة كوضع المشتقّات « 2 » .
ففيه : منع الملازمة ، ولو سلّمنا فبطلان اللازم القاضي بطلان الملزوم ، أعني بطلان عدم إرادة العموم ، إنّما يقتضي صحّة ضد الملزوم ، أعني صحّة إرادة العموم ، وأمّا تعيينه فلا .
[ المرحلة الثانية : في الوضع من جهة الواضع . ]
أمّا الكلام في تعيين الواضع أنّه الخالق أو المخلوق فلعرائه عن الفائدة ،
هامش
( 1 ) البقرة : 233 ، الأحقاف : 15 .
( 2 ) الفصول : 14 .