وخرج بقولهم بنفسه المجاز ، بناء على ما عليه المشهور من أنّ فيه تعيين للدلالة على المعنى ، لكن لا بنفسه ، بل بواسطة القرينة .
وأمّا على ما عليه الفصول وغيره من أنّ تعيين اللفظ لمعناه يستلزم تعيينه لما يناسبه بإحدى العلائق ، وإن لم يقصد به ذلك « 1 » فهو خارج ، لأنّ ما فيه هو تعيّن لا تعيين ، ويكون القيد الأخير توضيحيّا .
وأورد على الحدّ بعدم انعكاسه بخروج أشياء .
منها : خروج المشتركات اللفظية ، والضمائر ، والموصولات ، وأسماء الإشارة ، ممّا يكون الوضع فيه عامّا والموضوع له خاصا ، لعدم دلالتها على معانيها إلّا بالقرينة .
وأمّا على ما يراه القدماء من أنّ وضع المبهمات والحروف من باب الوضع العامّ والموضوع له العامّ ، فلا إشكال في خروج استعمالها في الخصوصيات المعيّنة عن الوضع ودخولها في المجاز ، فإنّ دلالتها على الخصوصيات المعيّنة حينئذ بقرينة المتعلّق لا بنفسها .
وأجاب غير واحد بحمل التعيين على كونه مقتضيا للدلالة ، لا علّة تامّة لها ولا قدح في انفكاك المقتضي عن اقتضائه لطروّ مانع .
وفيه : أنّ ذلك لا يتمّ لو استند المانع ، وهو تعدّد الوضع في المشترك والاجمال في الوضع العامّ والموضوع له الخاصّ إلى نفس الواضع ، فإنّ ذلك نقض لغرضه .
نعم ، يتمّ لو استند المانع إلى أمر خارجيّ المفروض عدمه ، إلّا في خصوص ما لو فرض استناد تعدّد الوضع إلى ذهول الواضع .
هامش
( 1 ) الفصول : 14 .