كذلك ، وإلّا لاعتبروه في دلالة المفرد أيضا ، لعدم القول بالفصل .
وأمّا حدّهما على طريق النحاة ، فمنه : ما قيل : من أنّ المفرد هو اللفظ بكلمة واحدة ، والمركّب بخلافه . وأراد بالوحدة ، الوحدة العرفية ليدخل في المفرد ، نحو : ضارب ، وهندي ، لأنّه يعدّ عرفا كلمة واحدة ، وفي حدّ المركّب ، نحو : غلام زيد ، وعبد اللّه - علما - لأنّهما يعدّان عرفا مركّبين من كلمتين .
وقد استشكل بأنّ المراد بالكلمة إن كان معناها اللغوي تناول الكلام الواحد والمهمل ، وان كان معناها الاصطلاحي لزم الدور ، لأنّها المحدود باللفظ الموضوع لمعنى مفرد .
وبأنّ لفظ « اللفظ » مستدرك ، إذ لو قيل : إنّه كلمة واحدة لكفى .
وأجيب عن الأوّل : - بعد اختيار الأخير - بأنّ هذا الحد تعريف لفظيّ لمن عرف معنى الكلمة في الاصطلاح ولم يعرف معنى لفظ المفرد ، والذي يتوقّف عليه معرفة الكلمة إنّما هو معنى المفرد ، فلا دور .
وعن الثاني : بأنّ ذكر العامّ وتعقيبه بالخاصّ ممّا لا غبار عليه ، سيما في الحدود التي يقصد فيها التنبيه على أجزاء المحدود ولوازمه .
وينقسم الموضوع تارة أخرى إلى الشخصيّ والنوعي ، لأنّ الموضوع إن كان شخصا خاصّا من الألفاظ ، أي معيّنا بمادّته وهيئته ، فالوضع شخصي ، سواء كان الموضوع له خاصّا : كزيد ، أو عامّا : كإنسان ، وإن كان أمرا عاما فنوعي .
ثمّ الأمر العامّ إن كان محسوسا ، أي معيّنا بهيئة كهيئة فاعل ، ومفعول ، وسائر المشتقّات ، وغيرها من الأعاريب والعوارض اللاحقة للألفاظ ، فنوعي حقيقي ، ويسمّى بالصوري .
وإن كان غير محسوس ، أي غير معيّن بمادّته ولا بهيئته : كأنواع العلائق فنوعي مجازي ، ويسمّى بالقانوني ، وربّما يعبّر عنه بالترخيص والوضع التأويلي .
تقريرات في أصول الفقه — صفحة 42
مساهمون: السيد عبد الحسين اللاري
ص٤٢