الحقيقة في الاستعمال .
وان أريد من الأصل أصالة عدم قرينة المجاز اللازمة على تقدير الحقيقة والمجاز .
ففيه أوّلا : أنّ القرينة لازمة عند إرادة الفرد ، سواء كان حقيقة ومجازا أو مشتركا معنويا ، غاية الأمر أنّه على الأوّل يكون القرينة صارفة وعلى الأخير مفهمة ، وتوهّم لزوم قرينتين في المجاز الصارفة والمعيّنة بخلاف الاشتراك المعنوي ، فإنّه لا يحتاج إلّا إلى القرينة المفهمة . مدفوع باكتفاء قرينة واحدة ذي جهتين في المجاز غالبا .
وثانيا : أنّ أصالة عدم قرينة المجاز دليل فقاهتي لا يقاوم ما تقدّم من الأدلّة الاجتهادية المعتضدة بالشهرة على خلافه ، ضرورة ورود الأدلّة الاجتهادية على الأدلّة الفقاهتية .
وثالثا : بأنّ المستدلّ قد كرّ على ما فرّ عنه ، لأنّ المجاز لازم بتقدير وضعه للقدر المشترك أيضا ، لأنّ استعماله في كلّ واحد من الخصوصيّتين مجاز ، حيث لم يوضع له اللفظ بقيد الخصوصية ، فيكون استعماله فيه معها استعمالا في غير ما وضع له اللفظ ، فمحذور المجازية لازم ، سواء جعل حقيقة ومجاز أو للقدر المشترك ، بل التجوز اللازم بتقدير الحقيقة والمجاز أقلّ منه بتقدير القدر المشترك ، لأنّه في الأوّل مختص بأحد المعنيين ، وفي الثاني حاصل فيهما .
وهذا الجواب الثالث مع العلاوة التي فيه قد أضافه صاحب الضوابط « 1 » إلى الجوابين الأوّلين تبعا للمعالم « 2 » ، ولكنه لا يخلو من النظر بل المنع .
أمّا وجه النظر في أصل الجواب - مع الغضّ عما في العلاوة - فلما عرفت من
هامش
( 1 ) ضوابط الأصول : 62 .
( 2 ) معالم الأصول : 129 - 132 .