منع ملازمة التجوّز الاشتراك المعنوي على مذهب المتأخّرين القائلين بأنّ وضع هيئات الأفعال من قبيل الوضع العام والموضوع له الخاص ، وكذا على مذهب القدماء القائلين بأنّ وضعها من قبيل الوضع العامّ والموضوع له العامّ ان أريد من لزوم التجوّز على تقدير الاشتراك لزوم وقوعه ، إذ لا دليل على وقوع استعمال الطلب المطلق على تقدير أنّه هو الموضوع له في كلّ من المعنيين بخصوصه ، بل قد يكون استعماله فيهما من حيث حصول الكلّي في ضمنهما واتّحاده بهما ، فيكون استفادة الخصوصية من الخارج ، وحينئذ فلا يستلزم القول بالاشتراك ما يستلزمه القول بالحقيقة والمجاز من وقوع التجوّز لا محالة .
وإن أريد من لزوم التجوّز على تقدير الاشتراك لزوم إمكانه المجرّد عن الوقوع فمحذوريّة اللازم ممنوع ، إذ ليس في مجرّد إمكان التجوّز اللازم للاشتراك ما في وقوعه اللازم للحقيقة والمجاز من المحذوريّة المخالفة للأصل .
وأمّا وجه النظر في العلاوة المذكورة في الجواب بقوله : بل التجوّز اللازم بتقدير الحقيقة والمجاز أقلّ منه بتقدير القدر المشترك ، لأنّه في الأوّل مختصّ بأحد المعنيين ، وفي الثاني حاصل فيهما ، فنمنع الأقلية ، بل هما متساويان ، باعتبار أنّ استعماله في القدر المشترك على الحقيقة والمجاز مجاز آخر .
ودعوى أنّ الاستعمال في القدر المشترك إن وقع ففي غاية الندرة والشذوذ ، فكيف يساوي اشتهار الاستعمال في كلّ من المعنيين .
ممنوع بأنّ عموم المجاز مجاز شايع لا شذوذ فيه كما توهّم هذا ، وقد حكي في الهداية عن صاحب المعالم في الحاشية توجيه كلّ من الجواب والعلاوة بما لا يخلو عن النظر بل المنع ، كما لا يخفى على من راجعه .
ومن جملة أدلّة الاشتراكيين دعوى تبادر الطلب المطلق من الأمر بحيث لا يخطر بالبال الترك أصلا ، فضلا عن المنع منه أو تجويزه .
تقريرات في أصول الفقه — صفحة 289
مساهمون: السيد عبد الحسين اللاري
ص٢٨٩