والمجاز ، وإن كانت الواسطة ممكنة ، فتدبّر .
[ المقام الأوّل : في أقسام الحقيقة والمجاز ]
ومن المعروف المنصوص في كلام غير واحد من العامّة والخاصّة انحصار انقسام كلّ من الحقيقة والمجاز إلى اللغوي ، والعرفي ، المنقسم إلى العرفي العامّ والعرفي الخاصّ .
ويكفيه دليل الاستقراء بأنّ الواضع ، إمّا أن يكون واضع اللغة ، أم لا .
وعلى الثاني : إمّا أن يكون الواضع شخصا معيّنا ، أو جمعا معيّنا ، بأن حصل الوضع من اتّفاقهم على استعمال اللفظ في معنى ، وإمّا أن يكون كلّ أهل اللسان ولا يختصّ بطائفة دون طائفة ، كوضع الدابّة لذي القوائم الأربع .
فإن كان الأوّل ، فهو الأوّل . وإن كان الثاني بقسميه فهو الثالث . وإلّا فهو الثاني .
وعلى ذلك فالحقيقة الشرعية مندرجة في العرف الخاصّ ، إلّا أنّهم لشدّة الاعتداد بشأنها جعلوها قسما برأسه ، من باب التشريف وكثرة الثمرات ، والأعلام الجنسيّة كأسامة مندرج في اللغويّة ، والعلم بالغلبة كالبيت للكعبة مندرج في العرفية العامّة ، والأعلام الشخصيّة المتجدّدة مندرجة في العرف الخاصّ .
وأمّا القول بخروج الأعلام الشخصيّة عن العرفيّة الخاصّة ، لتصريحهم باعتبار كون الوضع في العرفية الخاصّة من قوم أو فريق ، والأعلام الشخصيّة إنّما يكون الوضع فيها غالبا من واحد ، ولأنّ استعمال الأعلام في مسمّياتها حقيقة من أيّ مستعمل كان ، والعرفية الخاصّة إنّما يكون حقيقة لو كان المستعمل لها من أهل ذلك الاصطلاح .
فيمكن المناقشة فيه أوّلا : بمنع تصريح كلّهم بذلك ، وتصريح بعضهم يبني على الغالب ، حتى لا ينافي حصرهم الحقيقة والمجاز في اللغويّة والعرفية ،