الحقّ نعم - كما هو المعروف - لأنّ تقابل الحقيقة والمجاز ليس من قبيل تقابل التضايف ، ضرورة عدم كونهما من الأمور المتضايفة المتقارنة في الوجود ، والمتفارقة بالوجوه ، لا من قبيل تقابل الإيجاب والسلب ، ضرورة كونهما وصفين وجوديين .
فتعيّن أن يكون تقابلهما من قبيل تقابل التضادّ ، لكونهما وصفين وجوديين لا يتواردان على محلّ واحد ، ولا ريب أنّ الضدّين قد يرتفعان فيثبت الواسطة .
ولمصداق الواسطيّة أمثلة :
منها : اللفظ المهمل والمستعمل غلطا ، كقولك خذ هذا الكتاب ، مشيرا إلى الفرس .
ومنها : اللفظ الموضوع قبل الاستعمال ، وهو الغير المستعمل أصلا ، وكذلك الغير المستعمل فعلا .
وقد حكي عن المحقّق الكاظميني وغيره ، انّ الواسطة إنّما هو اللفظ الموضوع الغير المستعمل أصلا ، وأمّا المستعمل في المضيّ الغير المستعمل فعلا فيتّصف بالحقيقة والمجاز .
وفيه : أنّه إن أراد اتّصاف المستعمل في المضيّ بالحقيقة والمجاز في المضيّ دون اتّصاف غير المستعمل أصلا ، ففيه : خروجه عن محلّ الكلام أوّلا ، إذ الكلام في ثبوت الواسطة الفعلية للغير المستعمل فعلا ، وانتفاء الواسطة عنه في الماضي من جهة اتّصافه بالحقيقة والمجاز على وجه الحقيقة في الماضي ، لا كلام فيه . ومنع اختصاص الاتّصاف ثانيا ، إذ كما يتّصف الغير المستعمل فعلا بالحقيقة والمجاز في الماضي على وجه الحقيقة ، كذلك يتّصف الغير المستعمل أصلا بالحقيقة والمجاز في المستقبل على وجه الحقيقة ، إذ لا فرق في اختلاف زمني نسبة الاتّصاف بعد فرض ارتكاب انصرافها عن النسبة الفعلية .
تقريرات في أصول الفقه — صفحة 26
مساهمون: السيد عبد الحسين اللاري
ص٢٦