ثمّ الوضع في كلّ من الحدّين يعمّ الوضع التعييني والتعيّني ، إلّا أنّ إمكان تحقّق التعيّني في الأوّل إنّما هو في القسم المنقول منه ، دون المرتجل . وفي الثاني في قسميه .
ثمّ الموضوع له في كلّ من الحدّين يعمّ المرتجل والمنقول .
واستظهر بعض المحقّقين من كلام علماء الأصول والبيان : أنّ المعتبر في الحقيقة اللغويّة كونها أصليّة غير مسبوقة بوضع أصلا ، وعلى هذا يلزم أن لا يتحقّق مشترك لغويّ ، إلّا مع فرض تقارن الوضعين ، فضلا عن تحقّق المنقول اللغوي ، وهو كما ترى .
وأيضا الموضوع له في كلّ من الحدّين يعمّ الأوضاع المهجورة والباقية وإن كان المعنى المهجور مجازا بالنسبة إلى المعنى الطارئ ؛ إذ لا منافاة بين الحقيقة والمجاز باعتبارين .
وربّما يعزى إلى ظاهر البعض اعتبار بقاء الوضع في الحقيقة العرفية فيخرج عنها المهجورة ، وهو ضعيف . وإدراجه إذن في الحقيقة اللغويّة أضعف .
ثمّ إنّ ظاهر الحدّ المذكور اندراج الألفاظ المستحدثة في العرفية ، وهو غير بعيد ، لخروجها عن حدّ اللغوية ، وجعلها واسطة من البعيد .
فالأولى إدراجها في العرفيّة ، وقد قطع به بعض المحقّقين . وعلى هذا لا يستلزم الحقيقة العرفية الحقيقة اللغوية ، ولا الموضوع اللغوي ، كما لا ملازمة في العكس .
وربّما يظهر من بعضهم اعتبار طروّ الوضع الجديد على الوضع الأصلي في الحقيقة العرفية ، وحينئذ يخرج المرتجل والألفاظ المذكورة عنها ، وعليه لا يثبت الملازمة بين الحقيقتين في شيء من الجانبين ، إذ لا ملازمة بين الوضع والاستعمال ، إلّا انّه حينئذ يستلزم الحقيقة العرفية الموضوع اللغوي .
تقريرات في أصول الفقه — صفحة 30
مساهمون: السيد عبد الحسين اللاري
ص٣٠