وممّا يؤيّد اعتبار طروّ الوضع الجديد على الوضع الأصلي في الحقيقة العرفيّة ، استدلال العلماء بأنّ الأمر حقيقة في الوجوب عرفا ، وكذا لغة ، لأصالة عدم النقل .
[ المقام الثاني : في إثبات الحقيقة اللغويّة والعرفيّة ، بكلا قسميه . ]
فنقول : الظاهر أنّه لا ريب في الاتّفاق على وجود الحقيقتين ، كما يظهر من المعالم « 1 » والوافية « 2 » والتهذيب « 3 » والهداية « 4 » ، وغير ذلك ، ممّا وقفنا عليه من كتب الخاصّة والعامّة إلّا أنّه نقل خلاف ضعيف في خصوص العرفيّة العامّة .
قال في الهداية : وربّما يعزي إلى شذوذ من العامّة وأخباريّة الخاصّة المنع منها ، وهو بيّن الفساد وكأنّه مبنيّ على الشبهة المعروفة في عدم تحقّق الإجماع ثمّ العلم به بعد ذلك ، فيقال بامتناع اجتماع الكلّ على النقل ثمّ امتناع العلم به . وهو موهون جدّا .
ومع الغضّ عن ذلك فأقصى ما يلزم منه امتناع حصول النقل بالنسبة إلى آحاد أهل اللسان المتشتّتين في البراري والبلدان ، وأمّا لو اعتبر في المقام حصول النقل بالنسبة إلى معظم أهل اللسان من غير ملاحظة لحال جميع الآحاد كما هو الظاهر ، فلا .
ويدلّ على ثبوت الحقيقتين المذكورتين - بعد الاتّفاق وانطباق قاعدة اللطف والحكمة عليه - ما يشاهد من الألفاظ المعلوم وضعها بحسب اللغة لمعانيها المعروفة بالتسامع والتظافر ، بحيث لا مجال فيها للريب ، وكذا ما يشاهد من
هامش
( 1 ) معالم الدين : 82 .
( 2 ) الوافية : 60 .
( 3 ) تهذيب الوصول إلى علم الأصول : 12 .
( 4 ) هداية المسترشدين : 91 .