تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريرات في أصول الفقه — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
ثمّ العدول عن قول بعضهم : لعلاقة إلى قوله : على وجه يصحّ ، لأجل انطباق الحدّ على القول باكتفاء ملاحظة نوع العلاقة في المجاز ، وعلى القول باشتراط نقل آحاده بالخصوص . وعدم انطباق التحديد بالعلاقة على القول باشتراط نقل آحاد المجاز ، إمّا لعدم اكتفاء ملاحظة العلاقة عند هذا الشرط ، وإمّا لعدم ملاحظته عنده ، كما صرّح به بعض الأفاضل . وأمّا ما حكي عن الفاضل التوني رحمه اللّه من تحديد المجاز بما لم يستعمل فيما وضع له « 1 » . ففيه مع ما فيه ، أنّه مختلّ طردا ، بدخول المهمل وبدخول الغلط ، فإنّ السالبة كما تصدق بانتفاء المحمول ، كذلك تصدق بانتفاء الموضوع ، إلّا أن يدّعي انصراف ظهور السالبة وما لم يستعمل في الموضوع له إلى السالبة بانتفاء المحمول ، أي إلى الاستعمال في غير الموضوع له ، ثمّ يدعى انصراف ظهور الاستعمال إلى الاستعمال على وجه يصحّ .

وينبغي التنبيه على أمور :

الأوّل : انّ الكناية هل هي قسيم للحقيقة والمجاز أو قسم منهما ؟ وجهان : ذهب البيانيّون إلى الأوّل ، والاصوليّون إلى الثاني . والوجه في ذلك أن التعبير بالكناية طريق خاصّ يخالف التعبير بكلّ من الحقيقة والمجاز ، ويختلف في الدلالة وضوحا وخفاء ، فعدّه في فنّ البيان قسيما للحقيقة والمجاز من جهة أنّ محطّ النظر في ذلك الفنّ معرفة دلالة الألفاظ من حيث الوضوح والخفاء ، وقد عرفت اختلاف الكناية للحقيقة والمجاز من هذه الحيثية .
هامش
( 1 ) راجع الوافية في أصول الفقه : 59 .