التسمية بالمجاز أن ينقض بوجود ذلك المعنى في غير المسمّى وهو الحقيقة « 1 » .
فمردود بأنّ المعنى المذكور ان كان مستنده الاستعمال فليس بمعنى حقيقي ، وإن كان التبادر ونحوه فممنوع .
وكذا ما نقل عن بعض الأفاضل من أنه بمعنى الإمكان ، فإنّ المجاز لا حرج في ارتكابه ولا في عدمه ، مردود بما ذكر أيضا .
وفي الاصطلاح على ما حكي عن الحاجبي « 2 » والعضدي « 3 » وغير واحد من الخاصّة والعامّة : هو اللفظ المستعمل في غير وضع أوّل على وجه يصحّ .
وقد عرفت أنّ العدول من الكلمة إلى اللفظ مدخل للمجازات المركّبة الموضوعة بالوضع النوعي وهو أنسب إلّا على القول بعدم وضع للهيئات التركيبية ، وأنّ قيد الاستعمال مخرج للمهمل واللفظ الموضوع الذي لم يستعمل بعد لما مرّ .
وقوله : في غير وضع أوّل ، مخرج للحقيقة .
وقوله : على وجه يصحّ ، مخرج للمجاز الفاقد لعلاقة مصحّحة .
ثمّ العدول عن وضع غير أوّل ، إلى غير وضع أوّل ، لأجل انطباق الحدّ على القول بثبوت الوضع النوعي للمجازات ، وعلى القول بعدم ثبوت وضع لها أصلا ، على أن تكون ناشئة عن المناسبة المصدرية بمعونة القرينة .
ولذا نصّ علماء البيان على كون الدلالة في المجازات من قبيل الالتزام ، وحينئذ فيكون الحال فيها كسائر الدلالات الالتزامية في استنادها إلى العقل ، دون الوضع ، إذ ليس لترخيص الواضع تأثير في دلالتها على تلك المعاني ، كما اختاره صاحب الفصول « 4 » .
هامش
( 1 ) المطوّل : 282 .
( 2 و 3 ) حاشيتا التفتازاني والجرجاني : 138 و 141 .
( 4 ) الفصول : 25 .