تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريرات في أصول الفقه — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
السلب السلب بانتفاء الموضوع ، لا الحكم ، ولهذا ترى الفقهاء يحكمون باستصحاب حكم الكرّية على ما يتناقص من الماء بمقدار ما يتسامح العرف في إطلاق الكرّية عليه . ومحصّل الكلام : أنّ المراد من ابتناء الأحكام الشرعيّة على المسامحات العرفية لا التدقيقات العقلية هو ابتنائها على متفاهم العرف الغير الناشئ عن تنزيلاتهم . والمراد من عدم ابتنائها على المسامحات العرفية هو عدم ابتنائها على متفاهمهم الناشئ عن تنزيلاتهم ، فلا منافاة بين القولين . ولنرجع إلى ما كنّا فيه من الإشكال في صحّة فرض الجامع هو الأركان المخصوصة أو معظم الأجزاء على وجه يكون الوضع للكلّ ، واستعماله في الناقص من باب المسامحة . ونقول في رفع الإشكال عن تصحيح فرض الجامع على مذهب الأعمّي ، بإمكان فرضه معظم الأجزاء المحصّلة للصدق العرفي ، لكن لا على وجه يكون الوضع للكلّ ، واستعماله في الناقص من باب المسامحة حتى يرد الاشكال المذكور ، بل على وجه يكون الوضع للكلّ من حيث المعظم ، فيكون سائر الأجزاء معتبرة في المسمّى ، لا في التسمية ، نظير وضع البيت والأعلام الشخصية حسب ما مرّ توضيحه بما لا مزيد عليه ، فتعيّن أنّ الأقرب إلى الأعميّين هو الأعمّ العرفي لا الأركاني ، بحكم العرف الكاشف عن الشرع . والثمرة بين الأعمّ العرفي والأركاني نظير ثمرة الصحيح والأعمّ في الإجمال والبيان ، فإنّ اللفظ على الأركاني مبيّن من جميع الوجوه ، لانحصار الأركان شرعا في النيّة والتكبير والقيام والركوع والسجود بخلافه على الأعمّ العرفي فإنّ اللفظ قد يجمل عند الشكّ في محصليّة صدق الاسم بمرتبة من مراتب الأجزاء كما يجمل
تقريرات في أصول الفقه — صفحة 179 | السيد عبد الحسين اللاري