واما التصديق في مقام الثبوت هو دلالة اللفظ على المعنى في الواقع مع إرادة اللافظ وهذه الدلالة تتبع الإرادة في مقام الثبوت ولا شك في تبعيتها لها إذ كيف يمكن في مقام الثبوت ان يكون مرادا بدون الإرادة وهذا من قبيل الضرورة بشرط المحمول ويتفرع عليه تبعية مقام الاثبات للثبوت ولذا لا بد من احراز كون المتكلم بصدد الإفادة .
فلعل هذا المعنى هو مقصود العلمين اعني تبعية الدلالة للإرادة في الوضع .
ولا يخفى ان الواضع أيضا وضع اللفظ للإفادة لا لمجرد التصور فقط إلّا انه وضعه في قبال المعنى فقط من غير زيادة ولا نقصان ولزوم استعماله في مقام الإفادة والاستفادة من ضروريات بناء العقلاء والواضع أيضا لا يخرج عن هذا البناء وانه لا يضع اللفظ للتصور فقط ولهل البسيطة أو لكان الناقصة بل مقام الوضع هو مقام جعل اللفظ للمعنى للإفادة في المحاورات العرفية وهذا يقتضى ان الدلالة في الواقع بحسب الوضع تتبع الإرادة حسب بناء العقلاء واقعا وهذا مراد العلمين .
وعليه كانت الدلالة التصديقية عندهما في مقام الثبوت لا تتحقق الا مع إرادة المتكلم .
واما ما توهم من أن مقصودهما هو ان الدلالة التصورية في الواقع تتبع الإرادة فلا يمكن ان يسند إلى عاقل فضلا عمن كان علما في التحقيق والتدقيق .
ويؤيد ما قلناه ان الشيخ أبى على سينا صرح في الإشارات بما هذا لفظه ( لان دلالة اللفظ لمّا كانت متعلقة بإرادة المتلفظ الجارية على قانون الوضع فما يتلفظ به ويراد به معنى ما ويفهم عنه ذلك المعنى يقال إنه دال على ذلك المعنى ، وما سوى ذلك المعنى لا يتعلق به إرادة المتلفظ وان كان ذلك المعنى أو جزء منه بحسب تلك اللغة أو لغة أخرى أو بإرادة أخرى يصلح لان يدل به عليه ) « 1 » انتهى .
هامش
( 1 ) منطق الإشارات ج 1 ص 32 .