ويكون هذا الطريق من الاستدلال باطلا جدا .
واما الطريق الثاني ، فهو ان هذه الجمل الخبرية الفعلية التي تستعمل تارة في الماضي حكاية عما تحقق في الماضي وتارة تستعمل في الحال انشاء بتحقق امر في الحال مثل بعت ويغتسل ، تستعمل دائما في معناها وتحكى عن مفهومها الذي هو النسبة الملحوظة بين المادة وذات ما مخاطبة بذلك الجملة سواء كان الداعي هو الاخبار أو الانشاء :
لان اللفظ في مقام الاستعمال يكون حاكيا عن مفهوم وفانيا فيه وكذلك المفهوم يكون حاكيا عن ما في الخارج وفانيا فيه ففي هذين المرتبتين يشتركان الاخبار والانشاء وانما الفارق بينهما امر آخر بعدهما في رتبة ثالثة وهو الداعي ، لان الداعي في استعمال الجملة الخبرية تارة يكون هو الاخبار وتارة يكون هو الانشاء ، وما نحن فيه من هذا القبيل فان استعمال اللفظ في مثل بعت عند قول القائل بعت هذا المال بدينار أو قوله يغتسل في مثل يغتسل جوابا عن السؤال عن من خرج منه بلل مشتبه بعد الانزال وقبل الاستبراء ، يكون في مفهومه ومعناه وهو النسبة بداعي الانشاء وايجاد المادة في الخارج .
بخلاف ما لو استعمل هذين اللفظين اعني بعت ويغتسل بداعي الاخبار فإنه وان كان مفهومهما هنا أيضا هو النسبة الملحوظة ولكن يكون بداعي الاخبار وحاكيا عن وجود ذلك المادة في الخارج لا بداعي ايجاده فيه .
وعلى هذا يكون مفهوم الجملة الخبرية مشتركة في المقامين وهو النسبة الملحوظة يخبر عما في الخارج ويحكى عنه ويفنى فيه لكنه في الانشاء بداعي اثبات ذلك المطلوب في الخارج وفي الاخبار بداعي ثبوته فيه .
وهذا تمام الاستدلال هنا ولا يخفى من أن هذا طريق صحيح وتوجيه متين في الغاية ولا يتوجه عليه اشكال الدور .
تقريرات الأصول — صفحة 282
مساهمون: الميرزا هاشم الآملي
ص٢٨٢