ان الالفاظ تستعمل في معانيها تدل عليها لا في غيرها وقد كانت الجملة الخبرية لا بد وان تستعمل في المعنى الخبرى ومعه كيف يجوز استعمالها في الطلب والانشاء .
ولكنهم ذكروا في توجيه المطلوب في مقام الاستدلال على جواز الاستعمال طريقين .
الطريق الأول ، ان هذه الجمل تستعمل في معانيها الخبرية مثل زيد كثير الرماد أو قوله من ترك السورة يعيد الصلاة إلّا انها اخبار عن وجود المقتضى ( بصيغة المفعول ) لموجود المقتضى ( بصيغة الفاعل ) فان المولى يرى في النفس تحقق ذلك الشيء في الخارج لوجود مقتضيه وهو إرادة المولى وطلبه من المكلف ، ويصح منه ان يخبر بوقوع ذلك الفعل تعويلا على تحقق مقتضيه إذ الاخبار ليس من شأن من في مقام التشريع . مضافا إلى أنه لولا المراد من الجملة الاخبارية ، الانشاء لزم الكذب في كلام المعصوم لقوله عليه السّلام يعيد الصلاة مع علمنا بان المكلف قد لا يعيد الصلاة وكذا قوله عليه السّلام المؤمنون عند شروطهم مع اطلاعنا بأنهم قد لا يلتزمون بشروطهم ، فلا بد من القول بان المراد من الجملة الخبرية هو الانشاء والطلب وانها اخبار عن وجود المقتضى لتحقق المقتضى وحينئذ تكشف الجملة عن وجود إرادة في نفس المولى متحدة مع الطلب في اتيان الفعل المنشأ من المكلف .
ويؤيد ذلك أنه كثيرا ما يخبرون العقلاء لا سيما أهل الفن منهم بتحقق بعض الأمور مع كونه سيتحقق في المستقبل لعلمهم بثبوت مقتضيها نظير اخبار الطبيب والمنجم بحدوث بعض الأمور أو عروض بعض الأحوال لبعض المرضى أو الطبيعة لاطلاعهم بتحقق أسبابه فأخبروا عن هذه الأمور مع أنها لم يتحقق بعد ، بل سيتحقق .
فالشارع الحكيم العالم بالحقايق أيضا يرى امرا غير متحقق الآن ولكن لا بد وان يتحقق لوجود مقتضيه عند المولى وهو ارادته في تحققه في الخارج فيبعث عبده نحو ذلك الفعل بلسان الخبر ، وهذا اخبار عن وجود المقتضى الكاشف عن البعث لوجود المقتضى عند المولى وهذا هو المطلوب ، وقد مشى إلى هذا الاستدلال
تقريرات الأصول — صفحة 280
مساهمون: الميرزا هاشم الآملي
ص٢٨٠