( الموضع الثاني ) ان النزاع في وجه ظهور الصيغة في الوجوب وانه بالوضع أو بالظهور الاطلاقي ، بعد الاتفاق بأنها ظاهرة فيه .
وقد اختلط كلام الأصحاب هنا في التمسك بالتبادر والآيات والاخبار لأنه قد يكون التمسك بها لثبوت الوضع للوجوب في مادة الامر ولأجل انطباق الامر على الصيغة يقال بأنها للوجوب أيضا ، مع أنه قد يكون التمسك بها لثبوت الوضع للوجوب في نفس الصيغة لا للانطباق ، وهذا الخلط كما يستفاد من ظاهر كلام المحقق الخراساني يستفاد من عبارات كثير من الفقهاء أيضا فلا يفهم منهم بان مرادهم في تمسكهم للوضع بالتبادر والآيات والروايات هل هو الأول اعني وضع المادة والانطباق على الصيغة أو الثاني وهو وضع صيغة الامر للوجوب .
وعلى اى تقدير كان الاستدلال بها لثبوت الوضع باطلا جدا .
اما التبادر فهو دليل حيث يستفاد من حاق اللفظ وبعبارة أخرى ان التبادر المستفاد من حاق اللفظ يكون دليلا للوضع لا من غيره من حكم العقل أو مقدمات الحكمة ولا دليل هنا في اثبات استفادة هذا التبادر للوضع من حاق اللفظ إذ لعله من ناحية غيره مما ذكر .
وقد يقال إن صيغة الامر يستعمل كثيرا في الوجوب وكثرة الاستعمال دليل الانس ومنشأ ذلك يكون هو الوضع فكثرة الاستعمال دليل الوضع فثبت المطلوب وهو وضع صيغة الامر للوجوب .
وفيه منع الصغرى والكبرى معا ، اما الصغرى فلوضوح عدم كثرة الاستعمال في الوجوب فقط لأنه كثيرا ما تستعمل في الندب أيضا ، واما الكبرى فلمنع كون غلبة الاستعمال موجبة للظهور الوضعي لأنه أعم منه ومن المجاز المشهور .
والتحقيق ان منشأ الظهور هو جريان مقدمات الحكمة بالتقريبين المتقدمين في مادة الامر ، إلّا ان مفهوم الصيغة لما لا يقبل الشدة والضعف لما قلناه سابقا من
تقريرات الأصول — صفحة 272
مساهمون: الميرزا هاشم الآملي
ص٢٧٢