تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريرات الأصول — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
والاختلاف هنا هو ان دلالة صيغة الامر اى الطلب والبعث على الوجوب هل هي بالذات أو بالاطلاق وقبل التحقيق في ذلك لا بد من بيان موضع النزاع فنقول ان الكلام في موضعين . ( الموضع الأول ) في تعيين محل النزاع وقد اضطرب كلمات الاعلام في ذلك فقد يتوهم تارة ان مركز النزاع في مفاد الصيغة الذي هو معنى حرفى وربط بين المادة وذات ما ، وأخرى قد يتوهم بعضهم ان النزاع في المصلحة الكامنة في متعلق الصيغة وهي المادة التي يتوقع تحققها في الخارج ، وثالثة يكون في الإرادة فما هو ملحوظ بالشدة من الفروض الثلاثة فهو الوجوب بخلاف الندب فإنه متصف بالضعف وعدم لزوم تحققه في الخارج . ولا يخفى ان الأول توهم فاسد لان المفهوم اعني مفاد الهيئة لا محالة يكون معنى حرفيا مغفولا عنه ومن البديهي انه لا يمكن ان يكون ذلك محلا للنزاع وقابلا للشدة والضعف الذي هو ملاك الوجوب والاستحباب ، لا لان المفهوم هو المعنى الحرفي مع أنه جزئي والجزئي غير قابل للشدة والضعف إذ يمكن انه كلى باعتبار طرفيها من المحكوم به والمحكوم عليه ولا لان المفهوم مغفول عنه إذ يمكن ان يقال بان المفهوم لا يكون مغفولا عنه مع كونه من لواحق المحكوم به وعليه غاية الأمر انه ملحوظ بالتبع ، بل لان المفهوم وهو البعث الربطي غير قابل للشدة والضعف بحكم الوجدان لأنه لا معنى لربط الشديد أو الضعيف بعد العرفان بان المقصود من الربط هو الاتصال بين الطرفين وقد عرفت بان ملاك تشخيص افتراق الوجوب عن الاستحباب هو الاتصاف بالشديد والضعيف . واما الثاني : وهو ان النزاع كان في المصلحة ، ففيه ان ايقاع المادة على المخاطب تارة ينشأ عن مصلحة لزومية وأخرى عن مصلحة غير لزومية ، فالامر في الأول يكون وجوبيا وفي الثاني ندبيا وبه مشى شيخنا الأستاذ قده في تحقيقاته حيث قال ( ان ما يستعمل فيه الصيغة في موارد الوجوب والاستحباب ليس إلّا النسبة
تقريرات الأصول — صفحة 270 | الميرزا هاشم الآملي