الجهة الثانية في دلالة صيغة الامر :
هل تفيد صيغة الامر على الوجوب وهل تكون طاهرة فيه فحسب أو لا بل تكون للأعم منه ومن الاستحباب .
لا ريب في ظهورها في الوجوب اجماعا لكن الكلام هنا في ان ذلك بالدلالة الوضعية أو باعتبار ظهور الاطلاقي على ما سيأتي تفصله .
وقد اختلفوا في ان صيغة الامر حقيقة في الوجوب أو في الندب أو فيهما بالاشتراك اللفظي أو حقيقة في المشترك بينهما أو غير ذلك مما ذكروا في المقام .
ثم إنهم صرحوا في تعريف الوجوب والندب بأنهما مشتركان في الطلب ، لكن المائز في الأول هو المنع من الترك وفي الثاني الاذن فيه فكل واحد منهما يحتاج إلى مئونة زائدة وفصل يبين المقصود .
وقد اعرض المتأخرون عن هذا التعريف بان للوجوب معنا بسيطا وهو الطلب الذي يقتضى طبيعة ذاته لزوم ايجاد المادة وشدة الإرادة إلى اتيانها ، بخلاف الاستحباب من أن له معنى مركبا وهو الطلب مع الاذن في الترك ، فلهذا قال سيدنا الأستاذ الاصفهاني قده بان الامر هو بعث وترخص ، فطبيعة البعث تستدعى لزوم تحقق متعلقه وهو المعنى الوجوبي واما الندبي ففيه ترخيص في الترك ،