لان العقلاء قد استمر ديدنهم على تسمية المعاني التي يخترعونها بأسماء خاصة بمجرد الاستعمال حتى تكون طريقه في تفهيمها ، واما المعاني التي كانت في الشرائع السابقة كالصلاة والصوم والحج مثلا وقد أضاف إليها شارع الاسلام أركانا وشرائط أو المعاني التي تكون في العرف كالمعاملات وقد أضاف الشارع قيودا وشرائط ، ففيها احتمالات .
الأول - ان الشارع استعمل هذه الالفاظ في ذلك المعاني على اصطلاح الشريعة السابقة أو اصطلاح العرف وأضاف إليها شروطا وقيودا أو اجزاء بنحو تعدد الدال والمدلول .
الثاني - انه استعملها في المعاني الجديدة على طريق المجاز وهذا الاحتمال بعيد جدا لان الشارع في مقام جعل التكليف واختراع المعاني فلا معنى لاستعمال اللفظ مجازا .
الثالث - انه قد نقل عن معناه الأول إلى معنى جديد اخترعه في شرعه .
والحق هو الأخير لأنه لا يبعد نقل الشارع أسماء العبادات إلى ما زاد فيها قيودا وشروطا أو اجزاء ، أو أسماء المعاملات العرفية إلى المفيد منها بقيود اخترعها في شرعه ليكون اللفظ موضوعا لخصوص معنى جديد في شرع الاسلام ، فلفظ البيع اسم لمعاوضة مخصوصة ولفظ الصلاة لعبادة مخصوصة وهكذا والدليل على ذلك هو تبادر المتشرعة ويكشف منه استعمال الشارع كذلك ولا يخلو اما ان يكون استعماله مجازا حتى حصل الوضع التعينى عند المتشرعة أو حقيقة لوضعه تعيينا ، والأول بعيد جدا لأنه خلاف طريقة العقلاء في مصطلحات فنونهم ومخترعاتهم لان ديدنهم تعيين اللفظ على مخترعاتهم لا الاستعمال مجازا فثبت الاستعمال الحقيقي التعيينى وتثبت الحقيقة الشرعية بوضع الشارع ، فيحمل الالفاظ الواقعة في كلام الشارع بلا قرينة على معانيها الشرعية .
وقد فصّل المحقق الخراساني قده بين الالفاظ المستحدثة في شرعنا فيحكم
تقريرات الأصول — صفحة 130
مساهمون: الميرزا هاشم الآملي
ص١٣٠