والحاصل ان المركبات يحتاج إلى وضع ثان في مقام الدلالة بمقتضى دليل القائل سواء كان المركب تاما أم ناقصا ولا فرق فيه بين الاسمية والفعلية والاعراب لا يكفى عن ذلك .
وقد عرفت ، ان للمركبات مواد وهي المفردات التي يتالف منها المركبات والجمل وهيئات مخصوصة بمقتضى الحاجة في المقامات من لزوم الحصر والتأكيد وغيرهما فهنا أوضاع متعددة ، الأول وضع المفردات بموادها وهو وضع شخصي ان كانت جامدة ونوعي ان كانت مشتقة ، الثاني وضع المفردات بهيئتها وهو أيضا شخصي ان كانت تلك الهيئة هيئة الجامدة ونوعي ان كانت هي للمشتقة ، الثالث وضع المركبات بهيئاتها فقط مضافا إلى وضع هيئة المفردات وهو نوعي مطابقا للقواعد العربية لوجود خصوصيات من النسب والإضافات كالتأكيد والحصر والدوام والثبوت وغير ذلك ، ولا اشكال في هذه الأوضاع الثلاثة .
الرابع وضع المركبات بهيئاتها وموادها معا وهذا مطلوب القائل في مقام الاستدلال للوضع الثاني للمركبات .
ولا يخفى ما فيه من التكلف من غير نتيجة مفيدة إذ الفرض من لزوم الوضع هو التفهيم والتفهّم للمخاطب على ما بيناه في أول البحث ولمّا كان ذلك حاصلا في المركب من ترتيب المفردات من غير احتياج إلى وضع جديد ، كان الوضع الثاني لغوا فلا يحتاج للمركب وضع غير وضع مفرداتها .
( واما ) ما ذهب اليه المحقق الخراساني ( قده ) في المقام جوابا للاشكال والاستدلال فهو مخدوش لأنه بعد ما ذكر بطلان الوضع للمركبات بعد وضع المفردات ، قال ( مع استلزامه الدلالة على المعنى تارة بملاحظة وضع نفسها وأخرى بملاحظة وضع مفرداتها ) بمعنى انه لو قلنا بالوضع الثاني يلزم ان المركب يدل على المعنى مرتين تارة بملاحظة وضع المركب بمجموع مادته وهيئته على المعنى المخصوص وأخرى بملاحظة مفرداته يدل عليه فيتعدد الدال مع وحدة المدلول .
تقريرات الأصول — صفحة 102
مساهمون: الميرزا هاشم الآملي
ص١٠٢