تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريرات الأصول — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
واما الثاني ، وهو اعتقاد الملازمة الذي يوجب انتقال النفس من امر إلى امر فقد تكون تلك الملازمة ذاتية وقد تكون غيرها ، اما الذاتية فهي التي كان أحد المتلازمين منشأ لاقتضاء الآخر كاقتضاء العلة للمعلول واما غير الذاتية فهي الملازمة المستحدثة من جعل الجاعل لغاية متصورة كالملازمة المجعولة من وضع العلم على رأس الفرسخ لعلامة الفرسخ كما يقال إن دلالة اللفظ من هذا القبيل لان اللفظ بوجوده الخارجي يدل على معناه المجعول الموجود في نفس المتكلم فينتقل ذهن السامع من اللفظ إلى معناه وهذا مدلول اللفظ . واما ان المتكلم يريد هذا المعنى ( القسم الثاني ) أم لا فهو يحتاج إلى دليل خارج من القرائن الموجودة الحالية أو المقالية . والفرق بين القسمين في دلالة اللفظ هو ان الدلالة في النوع الأول تحتاج إلى دلالتين تصديقيتين للإفادة ، الأولى كون المتكلم قد تصور معناه ، الثانية انه يريد افهامه للمخاطب . واما في النوع الثاني تحتاج إلى دلالة واحدة وهي ان المتكلم يريد إفهامه فقط واما انه تصور المتكلم معنى اللفظ أم لا فلا تحتاج لان بين اللفظ والمعنى في نفسه ملازمة ذاتية أو غيرها فتكفى ، واما في القسم الأول لا ملازمة بينهما في الخارج بل ذهن المتكلم قد تصور شيئا وانتقل منه إلى شيء آخر فلا بد من أن يكون المتكلم تصور معناه في ذهنه . ( ثم ) ان الدلالة تنقسم إلى المطابقة والتضمن والالتزام ، فالمطابقة هي دلالة اللفظ على تمام ما وضع له والتضمن دلالة اللفظ على جزء ما وضع له ، والالتزام دلالة اللفظ على امر خارج مما وضع له اللفظ لوجود الملازمة بينهما في الذهن والملازمة اما بيّن أو غير بيّن والأول اما بين بالمعنى الأخص واما بين بالمعنى الأعم على ما حقق محله . والحاصل ان النفس في دلالة اللفظ على المعنى تنتقل من شيء إلى شئ آخر في نفس الامر لا في الوجود الخارجي ولا في الوجود الذهني عند المتكلم ولذلك