تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريرات الأصول — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
النسبة التامة التي لا بد منها في الكلام للإفادة فيحتاج الجملة إلى وضع آخر وربط خاص غير وضع مفرداتها حتى يرتبط اجزاء الجملة بعضها ببعض . ففي مثل ( زيد ضارب ) لفظ زيد يدل على الذات فقط بوضعه الشخصي ولفظ ضارب أيضا يفيد بوضعه النوعي على الحدث المنسوب واما كون هذا الحدث منسوبا إلى هذا الذات المشخصة المذكورة أم لا ، لا بد من ربط آخر ويسمى هذا الربط وضع الجملة . وهذا في جميع الجمل ، إلّا ان القائل بالتفصيل يعتقد بان الجملة الفعلية لا يحتاج بالوضع الثاني لان هيئتها تدل بنفسها على نسبة الحدث إلى فاعل مذكور بعده فقولنا ضرب أو أكرم بنفسه يدل على فاعل الحدث اعني فاعل الضرب والاكرام ويدل بهيئته أيضا على أن المذكور بعده هو الفاعل فهيئة الفعل الموضوعة بنفسها تدل على الربط في اجزاء الجملة ولا يحتاج إلى وضع آخر غيره . واما الجواب : انه لا فرق بين الجملة الاسمية والفعلية لان لفظ قائم أيضا يدل بنفسه على حدث لا بد له من فاعل بمقتضى وضعه الأول فلا يحتاج في مثل ضارب زيد إلى وضع آخر للجملة فلا فرق بين الجملتين من هذه الجهة إلّا ان هيئة ضرب بالتحريك تدل بوضعها على كون الحدث منسوبا إلى فاعل ما من غير تعيين واما كون لفظ زيد المذكور بعده هو الفاعل أم لا فلا يدل هيئة الجملة على ذلك فالفعلية أيضا يحتاج إلى وضع آخر للربط غير وضع مفرداتها ، مضافا إلى أن نسبة الفعل إلى فاعله قد تشتمل على خصوصية كالحصر وغيره لا يدل عليها مجرد هيئة الفعل لأنها تدل على النسبة فقط واما الخصوصية الخارجة عنها فلا بد من دال آخر . واما : التوهم بكفاية الاعراب في الجملة عن الوضع الثاني للجمل فمدفوع من أن الاعراب لا يدل على جميع الخصوصيات من الحصر والاختصاص وغيرهما بل هيئة الكلام بنفسها تدل على المعنى الكلامي ويؤيد ذلك استفادة المعنى من الجمل في ساير اللغات غير العربية مع عدم الاعراب لها .