تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعارض — صفحة 607

مساهمون:

ص٦٠٧
قال : ويحتمل عدم التقديم في صورة كون الظن المطلق معتبرا لا من باب الانسداد ، فيحكم حينئذ بالتخيير إذا كان الخبران ظنيين ، وبالتوقف إذا كانا قطعيين ، لما مرّ سابقا من أنّ التخيير لا يجري في القطعيين ، وإن جرى الترجيح فيهما ، وبالتساقط في الموضوعات مثل الوقت والقبلة ؛ لعدم جريان أدلة التخيير والترجيح فيها . قلت : أمّا الوجه الأول فيرد عليه : أنّ قوله عليه السّلام « ما سمعت . . » معارض بما دلّ على الترجيح المضموني ، والأظهريّة ممنوعة ، مع أنّ دليل المرجّح المضموني أقوى من هذا الخبر الذي في سنده ودلالته ضعف ، كما لا يخفى ! خصوصا مثل موافقة الكتاب وشهرة الرواية . وأمّا الثاني ففيه : أنّ المرجّح المضموني لا ينحصر بمثل شهرة الفتوى حتى يكون اعتباره من باب الظن المطلق ، فإنّ موافقة الكتاب وشهرة الرواية والأفقهيّة أيضا من باب الظن الخاص ، كسائر المرجّحات ، ثمّ إذا كان الظن المطلق معتبرا في خصوص مقام بدليل خاص ، لا يكون من الظن المطلق ، بل ظن خاص كما هو واضح . فما ذكره إنّما يتجه بالنسبة إلى مثل شهرة الفتوى - بناء على عدم فهم التعميم من الأخبار ، والقول باعتبارها في مقام الترجيح من باب دليل الانسداد - بدعوى أنّ باب العلم في الترجيح منسد ، ولا بدّ من العمل بالظن فيها لا بالنسبة إلى المضمونيّات المنصوصة ولا بالنسبة إلى غيرها إذا قلنا بالتعميم من جهة فقرات الأخبار ، أو من جهة بناء العقلاء ، أو نحو ذلك من الأدلة غير دليل الانسداد ، وقد عرفت سابقا أنّه لا وجه للتمسك بالانسداد في المقام ، فلا وجه لما ذكره . ثمّ قد عرفت سابقا ما في دعوى عدم جريان التخيير في القطعيين فلا تغفل . ثمّ إنّك قد عرفت سابقا أنّ صورة تعارض المرجّحات خارجة عن الأخبار بخصوصها ، وإن كانت داخلة فيها من حيث دلالتها على وجوب العمل بأقوى الدليلين ، فلا بدّ من ملاحظة أنّ أيّا من المرجّحين المتعارضين أقوى حتى يكون الخبر الموافق له أقوى من الآخر ، فلا وجه لإجراء قواعد المعارضة بين دليل