تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعارض — صفحة 604

مساهمون:

ص٦٠٤
[ 4 - ] ولأنّ الخبر الموافق إمّا صادر في الواقع أو لا ؟ فعلى الثاني لا معنى للتعبديّة ، وعلى الأول المفروض وجوب حمله على التقيّة ؛ لقوله عليه السّلام « ما سمعت منّي . . إلى آخره » . قلت : أمّا كونه من الجمع الدلالي ففيه : أنّ القدر المعلوم من تقديم الجمع الدلالي هو ما إذا كان أحد الخبرين قرينة صارفة عن ظاهر الخبر الآخر في نظر العرف ، وليس المقام كذلك ؛ إذ هو إنّما يكون فيما يكون الخبر مستعملا في المعنى التأويلي ، والمفروض عدمه ؛ إلا بناء على وجوب التورية ، وهو لا يقول به ، بل قال بعدم معقوليّة التورية . وأمّا ما ذكره من الأولويّة من الخبر القطعي ، ففيه أنّه إن كان القطعي في مقابل القطعي فهو متين ؛ ( للحمل على التقيّة ) « 1 » ، ولا يقاس عليه الظني في مقابل الظني ، لعدم التعين ، وإن كان القطعي في مقابل الظني فلا نسلم أنّه يحمل على التقيّة حتى يقال إنّ الظني أولى بذلك « 2 » ، وقوله عليه السّلام « ما سمعت . . » وإن اقتضى ذلك إلا أنّه منصرف إلى صورة كونهما قطعيين ، أو محمول على ذلك ، فكما لا يؤخذ بإطلاقه من حيث شموله لصورة عدم المعارضة ، فكذا لا يؤخذ به من حيث معارضته للظني ، وعلى فرض شموله للقطعي في مقابل الظني نقول إنّه لا معارض له حينئذ ؛ بخلاف الظنيين ، إذ دليل الأخذ بالأعدل معارض له ، ولا وجه لتقديمه عليه ، وأمّا ما ذكره من الاستحالة فهو متفرّع على تقديم قوله عليه السّلام « ما سمعت . . » على دليل الأخذ بالأعدل ، وهو أول الدعوى ؛ مع أنّه متفرع على الأولويّة المذكورة الممنوعة ، وفي الحقيقة ليس وجها على حدة . وأمّا ما ذكره أخيرا ففيه أنّا نمنع - على فرض صدوره واقعا - [ أنّه ] محمول على التقيّة ، إذ الدليل دلّ على الحمل على التقيّة في صورة كون الخبرين قطعيين ، أمّا في
هامش
( 1 ) ما بين القوسين لا يوجد في نسخة ( د ) . ( 2 ) الظاهر أنّ العبارة في النسخة ( د ) تختلف عما في الأصل وهي فيها بعد قوله « فهو متين » هكذا : وإن كان القطعي في مقابل الظني فلا نسلم أنّه يحمل على التقيّة ولا يقاس عليه الظني في مقابل الظني بعدم اليقين ، وإن كان القطعي في مقابل الظني فلا نسلم أنّه يحمل على التقيّة حتى يقال إنّ الظني أولى بذلك . . .