تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعارض — صفحة 609

مساهمون:

ص٦٠٩
وممّا ذكرنا ظهر أنّه لا وجه لما أورده عليه بعض الأفاضل في تقديم موافقة الكتاب على سائر المرجّحات ، حيث قال « 1 » - على ما حكي عنه - : إنّ تقديمه على المرجّح السندي والجهتي واضح ؛ لأنّ الكتاب قطعي الصدور ، ولا يجري فيه التقيّة ، وأمّا تقديمه على سائر المضمونيّات ففيه منع ؛ بل الأمر بالعكس ، وذلك لأنّ تقديمه إمّا لأجل تعدد الدليل ، وفيه : إنّ لازمه تقديم الخبرين الظنيين على الخبر الظني الموافق للشهرة ؛ وليس كذلك ، وإمّا لأجل قطعيّة الكتاب ، وفيه : إنّ القطعيّة لا تجدي بعد تحقق التعارض في القطعيين والرجوع إلى المرجّحات فيهما ، وفي المختلفين ؛ غاية الأمر أنّ التخيير لا يجري إلا في الظنيين ، وإمّا لأجل خصوصيّة في الكتاب ، وفيه : إنّه إن كانت تلك الخصوصيّة من جهة الأخبار الدالّة على كون المخالف زخرفا وباطلا ، فهو خارج عن باب التعارض ، وإن كانت من جهة الأخبار الدالّة على الأخذ بالموافق ؛ فقد عرفت أنّها ليست تعبديّة ، بل من جهة الأقربيّة إلى الواقع ، والظن الحاصل من مثل الشهرة أولى بالأخذ ، لأنّه أقوى وأقرب إلى الواقع ؛ انتهى . قلت : الوجه في التقديم ما عرفت من تعدد الدليل ، وما ذكره من اللازم لا بأس به ، ولو جعل الوجه قطعيّة سند الكتاب كان صحيحا ، وما ذكره من تحقق التعارض بين القطعيين لا يضر ؛ بعد فرض كون الخبر المخالف ظنيّا ، نعم ؛ هذا الوجه لا يثمر إذا كان المخالف أيضا قطعيّا ، وما ذكره من الرجوع إلى المرجّحات في القطعيين والمختلفين لا يوجب عدم كون قطعيّة الكتاب من مرجّحات الخبر الموافق إذا كانا ظنيين . ثمّ ما ذكره من وضوح تقدم موافقة الكتاب على المرجّح الجهتي لا وجه له ، إذ يمكن أن يقدم الخبر المخالف لعموم الكتاب المخالف للعامة بحمل الموافق لعمومه على التقيّة إذا كان موافقا للعامّة ، وبهذا لا يرد على الشيخ ، فإنّه وإن ذكر ذلك وقال : « لأنّ التقيّة غير متصورة في الكتاب الموافق للخبر الموافق للعامّة » إلّا أنّ فرض
هامش
( 1 ) بدائع الأفكار : المقام الرابع - ترتيب المرجحات ؛ ص 456 .