تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعارض — صفحة 576

مساهمون:

ص٥٧٦
صدورها ، ولا مانع من شمول إطلاقها للمقام ، مع أنّه يمكن منع شمول أدلّة الأصول أيضا للمقام ، بل هو أولى كما لا يخفى ! وكونها من حيث هي قطعيّة ومحلّا لاعتماد العلماء لا ينفع في المقام ، فإنّ أخبار التخيير أيضا من حيث هي كذلك ، وخلاف الأخباري لا يضر بعد البناء على العمل عليها ، مع أنّ الأخباري في أصل البراءة أيضا « 1 » مخالف ، بل جميع الأصول محلّ الخلاف والإشكال كما لا يخفى ! وأمّا كونها معتضدة بالشهرة : فأولا : ممنوع ، حيث إنّ المشهور على تقديم الناقل على المقرّر ؛ على ما ذكروه في الأصول ، وإن كان عملهم في الفقه على العكس ، فلعلّ نظره إلى عملهم أو إلى أنّ تقديم الموافق يتصور بالنسبة إلى التخيير ، وإن لم يكن مشهورا بالنسبة إلى تقديم المخالف كما قيل ؛ لكنّه كما ترى ! وثانيا : لا ينفع ؛ إذ لا إشكال في السند ، ولا الدلالة من حيث هي ، وإنّما الإشكال في كون المقام موردا لجريان الأصول أو لا ؟ والشهرة لا تنفع في هذا ، مع إنّ نظر المشهور إلى جعلها من باب الظن ، وحينئذ لا إشكال في الترجيح ، والكلام على تقدير كونها تعبديّة . فالتحقيق أنّه لا ينبغي التأمّل في تقديم أخبار التخيير على أدلّة الأصول ، وإن كانت النسبة بينهما عموما من وجه ؛ للوجوه التي ذكرها في الرسالة « 2 » من حكومتها عليها « 3 » : [ 1 - ] حيث إنّها تثبت حجيّة أحد الخبرين ، وهو دليل اجتهادي ، ومعه لا يجري الأصل ، فحالها حال آية النبأ بالنسبة إلى الأصول ؛ غاية الأمر أنّ الحجّة فيها معينة ، وفي مقامنا مخيّرة ، ولا يتفاوت الحال بذلك . [ 2 - ] ومن أنّ أخبار التخيير أقلّ موردا من أدلّة الأصول ، فهي أظهر بالنسبة إليها . [ 3 - ] ومن أنّ التخصيص فيها يوجب إخراج كثير من مواردها ، بل أكثرها ؛
هامش
( 1 ) لا توجد كلمة « أيضا » في نسخة ( د ) . ( 2 ) فرائد الأصول : 4 / 152 ، 158 . ( 3 ) هذه الوجوه لم تكن في الأصل مرقّمة ؛ إلا أنّا رقمناها تسهيلا للقارئ .