بخلاف تخصيص أدلّة الأصول .
[ 4 - ] ومن أنّ بعض أخبار التخيير ورد في مورد جريان الأصول ، مثل مكاتبة عبد اللّه بن محمد الواردة في فعل ركعتي الفجر في المحمل « 1 » ، ومكاتبة الحميري المرويّة في الاحتجاج ؛ الواردة في التكبير بعد التشهد « 2 » ، فإنّ الأصل عدم شرطيّة كون الصلاة على الأرض بناء على البراءة « 3 » ، والشرطيّة بناء على الاشتغال ، وأيضا الأصل عدم استحباب التكبير أو وجوبه ، ومع ذلك حكم الإمام عليه السّلام بالتخيير بين الخبرين ، فيستفاد منه أنّ أخبار التخيير مقدّمة على أدلّة الأصول ؛ لأنّ التنصيص على بعض موارد الاجتماع يوجب التقديم ، ويتم بعدم القول بالفصل .
هذا ؛ والعمدة هو الوجه الأول ، وهو عدم المعارضة بين الأصول والأخبار الدالّة على التخيير ، لما مرّ من الحكومة « 4 » ، والثلاثة الأخيرة على فرض التنزل والإغماض عنها .
وأورد بعض الأفاضل « 5 » على الوجه الأول بأنّ الحكومة إنّما تسلّم إذا كان التخيير أصوليّا ، بأن يكون مفاد الأخبار التخيير بين الخبرين في مقام الأخذ والاجتهاد ، وأمّا إذا كان عمليّا ، بأن يكون مفادها أنّ المكلّف في مقام العمل مخيّر بين العمل على طبق هذا الخبر أو ذاك ، نظير التخيير بين الاحتمالين فلا حكومة ، إذ التخيير حينئذ حاله حال الأصل العملي ، وقد مرّ سابقا أنّ هذا هو الأقوى ، ولعلّه مراد المفاتيح وإن كان مختار الشيخ هو الأول ، فعلى مذاق المفاتيح لا يرد عليه الإيراد .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 27 / الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، حديث 44 .
( 2 ) المصدر السابق ؛ حديث 39 .
( 3 ) المراد أنّه لو قلنا بأنّ المسألة داخلة في الشك في أصل التكليف بالشرط فتجري البراءة عنه ، لأصالة عدم الاشتراط ، بمعنى أصالة عدم اشتراط كون الصلاة على الأرض ( في المثال ) ، وأمّا لو قلنا بأنّ المسألة يتحقق فيها مناط الشك في المحصّل فيشك في براءة ذمته فيما لو لم يصلّ على الأرض فتجري قاعدة الاشتغال .
( 4 ) هذا يتم باعتبار أنّه كلما كانت هناك حكومة فلا تعارض ، وكلما كانت هناك معارضة فلا تتصور الحكومة ، والنكتة في ذلك هو ابتناء التعارض على لحاظ النسبة ثبوتا وإثباتا ، بينما الحكومة تبتني على عدم لحاظ النسبة بتلك الصورة .
( 5 ) هو المحقق الميرزا الرشتي في بدائعه : 462 .