تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعارض — صفحة 573

مساهمون:

ص٥٧٣
دليل اجتهادي ناظر إلى الواقع ، بل يمكن تقوية السند والدلالة أيضا إذا كانتا ظنيين ، وما ذكره من أنّ الظن لا يحصل مع وجود الأمارة الشخصيّة في قباله كما ترى ! خصوصا إذا كانت مطابقة له ، مع أنّك قد عرفت سابقا أنّه لا يعتبر حصول الظن الفعلي بالواقع من المرجح . ثمّ إذا كانت المعارضة موجبة لعدم حصول الظن فينبغي عدم الترجيح فيما ذكره من فرض كون الخبرين أيضا من العام المفيد للظن من باب الغلبة ؛ لأنّ المدار عنده على حصول الظن الشخصي من المرجّح ، والخبر الآخر كما يعارض الخبر الأول كذا يعارض ذلك المرجح ، فلا يحصل منه الظن الفعلي ، وإن أراد أنّه قد يحصل منه الظن فقد يحصل من العام أيضا بالنسبة إلى الخاصين على وفق أحدهما . وكيف كان ؛ فمورد النزاع في كلام العلماء هو الأصل العملي ، ويؤيد ذلك - وإن كان غير محتاج إلى التأييد لكمال وضوحه - أنّ بعضهم قدّم الخبر المخالف ، بل ربّما ينسب إلى المشهور ، ولا يمكن إسناد تقديم المخالف للأصل اللفظي على موافقة إلى أصاغر الطلبة فضلا عن مشهور العلماء ، فيعلم من ذلك أنّ مرادهم من الأصل الأصل العملي ، مع أنّهم ذكروا الترجيح بموافقة عموم الكتاب من غير خلاف ، إلا من الشيخ في الرسالة - على ما عرفت - مع أنّه من الأصل اللفظي . وعلى أي حال فالحق عدم الترجيح بموافقة الأصل ، ولا بمخالفته : أمّا الأول ؛ فلأنّ الأصل لا يكون في عرض الخبرين حتى يكون معاضدا لأحدهما ، فإنّه دليل حيث لا دليل ، والمفروض وجوده ، ولا يضر التردد بين كونه هذا الخبر أو ذاك ؛ بعد العلم بوجوب الأخذ بأحدهما إمّا معيّنا أو مخيرا ، نعم لا يضر في جريان الأصل وجود الدليل مع عدم إمكان الأخذ به والحكم بالتوقف أو التساقط ، فإنّه بمنزلة عدم الوجود ، فالمدار على وجوده في مقام الأخذ أو العمل ، وهو كذلك في مقامنا ، حيث إنّه يتعيّن الأخذ بأحدهما معيّنا أو مخيّرا ، مع أنّ المقصود جعله مرجّحا للخبر الموافق ، فمعناه الأخذ به وبالخبر ، وهو لا يجتمع مع الخبر في مقام الأخذ والاعتبار ، حتى يكون معاضدا له ومرجّحا له ، فلا يعقل الترجيح به ؛ بمقتضى ما ذكرنا .