الأصل إذا كان من باب الظن يكون حجّة ؛ مع وجود الدليل الاجتهادي على طبقة ، بل وكذا لو كان على خلافه ؛ غاية الأمر أنّه يكون من باب تعارض الأضعف مع الأقوى ، فالدليل الاجتهادي لكونه أقوى مقدّم عليه .
وأمّا إذا قلنا إنّه وإن كان على هذا التقدير دليلا اجتهاديّا ، إلا أنّه ليس في عرض سائر الأدلّة الاجتهاديّة ، بمعنى أنّ حجيته معلّقة على عدم دليل اجتهادي آخر موافق أو مخالف ، كما يظهر من الرسالة في أول باب التعادل والتراجيح « 1 » فيشكل كونه مرجّحا ، إذ المفروض وجود الدليل الاجتهادي ؛ فكيف يكون حجّة حتى يكون مرجّحا للخبر الموافق له ؟ بل لا يعقل كونه مرجّحا من حيث الاعتضاد ، ( بمعنى أنّه دليل معاضد لدليل ، نعم ؛ يمكن كونه مرجّحا على هذا أيضا لا من باب الاعتضاد ) « 2 » بل من حيث إنّه مفيد للظن النوعي بالواقع ، وإن لم يكن حجّة نظير الشهرة ، بناء على عدم حجيتها حسبما عرفت سابقا ، إلا أن يقال : إنّ الظن النوعي الحاصل منه مقيّد بعدم الدليل الاجتهادي ، بمعنى أنّه مع وجوده لا يفيد الظن نوعا ، فدائرة الظن لا تشمل صورة وجود الدليل ، فلا يكون مرجّحا على هذا التقدير ، لا بالاعتضاد ولا بغيره ؛ كما هو واضح .
ومن ذلك ظهر الإشكال على ما ذكره في الرسالة في المقام من أنّ الأصل - بناء على كونه من باب الظن - من المرجّحات المضمونيّة المستقلّة ، مع أنّه يقول إنّ دليل حجيّته معلّق على عدم الدليل الاجتهادي .
والتحقيق عدم كون اعتبار الأصول من باب الظن ، وعلى فرضه فالظن إنّما يحصل منها مع عدم الدليل ، ولو على طبقها ، فلا تكون مرجّحة مطلقا .
القسم الثاني « 3 » : هو ما لا يكون مقوّيا لمضمون أحد الخبرين
وهو أمور :
أحدها : الأصل ؛ بناء على عدم كونه من باب الظن ؛ بل من باب التعبد ، والمراد به ما عدا التخيير من الثلاثة الأخر ، إذ لا يعقل كون التخيير مرجحا لأحد الدليلين ، وفي
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 4 / 13 .
( 2 ) ما بين القوسين لا يوجد في نسخة ( د ) .
( 3 ) قد مرّ القسم الأول وهو ما كان مقويا لمضمون أحد الخبرين .