تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعارض — صفحة 569

مساهمون:

ص٥٦٩
فبناء على التواتر والحجيّة « 1 » ، ولو لم نقل بالتواتر يكون مرجحا ، وبناء على عدم التواتر أو عدم الحجيّة لا يكفي ، إذ ليس إلا الاحتمال ، نعم ؛ بناء على التعدي عن المنصوصات أمكن الترجيح بمجرّد هذا الاحتمال .

الثامن : [ فرض عدم دلالة الكتاب - في نظرنا - على ما يوافق أحد الخبرين ]

إذا فرض عدم دلالة الكتاب - في نظرنا - على ما يوافق أحد الخبرين ، إلا أنّه استشهد الإمام عليه السّلام في ذلك الخبر بالآية ، بحيث يظهر منه أنّه المراد ؛ ففي كفايته للترجيح وجهان : أقواهما ذلك إذا كانت الآية قابلة للحمل على هذا المعنى ، فتدبّر ! ثمّ إذا كان أحد الخبرين موافقا لمعنى بطني للآية « 2 » ، ففي تقديمه أيضا وجهان .

ومنها : السنة ؛ « 3 » والترجيح بموافقتها كالترجيح بموافقة الكتاب ؛

والكلام الكلام حرفا بحرف ، إلا أنّ مذهب الأخباري والأصولي هنا لا يتفاوت ، وبحث جواز التخصيص وعدمه أيضا ساقط ، إذ لا خلاف في جواز تخصيص السنّة بخبر الواحد إلا عن شاذ لا يعبأ به « 4 » ، وجميع صور تقديم الموافق من باب الترجيح حتى صورة التباين ، إذ الخبر المخالف للسنّة ليس باطلا إلا إذا كانت السنّة قطعيّة السند والدلالة ، ولا فرق في السنّة المرجّحة بين أن تكون قطعيّة أو ظنيّة ، منقولة بخبر الواحد .

ومنها : أخبار الإماميّة ؛ المعلومة أو المظنونة ، سواء كانت عامة أو خاصة ،

حسبما مرّ في الكتاب ، ويدخل فيه ما إذا كان في أحد الطرفين خبر واحد ، وفي الآخر خبران أو أكثر ، إذا اتفقا في اللفظ والمضمون ، أو في الثاني فقط ، ولا إشكال في الترجيح به ، بل هو منصوص كما عرفت سابقا .

ومنها : الشهرة والإجماع المنقول ؛ بناء على حجيّتها ،

بل كلّ أمارة مستقلة معتبرة ، فإنّ الخبر الموافق لها مقدّم على الآخر بلا إشكال .

ومنها : الأصول العمليّة بناء على كونها من باب الظن ، ما عدا الاحتياط ،

فإنّه ليس من باب الظن قطعا ، لكنّ الترجيح بها على هذا البناء مبني على المختار من أنّ
هامش
( 1 ) في نسخة ( د ) : . . أو الحجيّة . ( 2 ) المقصود : معنى تأويلي للآية ، وهو التفسير بالباطن المقابل للظاهر . ( 3 ) أي من الأمور التي توجب قوّة أحد الخبرين ؛ وهي من القسم الثاني من المرجحات المضمونيّة بمعنى ما هو مستقل بالاعتبار ، وقد مضى من تلك الأمور الأول وهو الكتاب . ( 4 ) نسب المنع لابن قبة ولابن الجنيد .