تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعارض — صفحة 519

مساهمون:

ص٥١٩
ومنها : وجود الأخبار المكذوبة والمدسوسة . والإنصاف أنّ الغالب فيه التقيّة بأحد الوجهين ، والأخير أقلّ من الجميع ؛ لما ذكره الأخباريون من الشواهد والأمارات على صدور الأخبار الموجودة في الكتب كلّها أو جلّها ، وأنّها مهذّبة منقّحة ، وتظهر الثمرة في كون أيّها الغالب في قوة الترجيح بمقتضاه . ومن ذلك يظهر أنّ الحمل على التقيّة أقوى من المرجّحات الصدوريّة ، فليكن على ذكر منك . ثمّ إنّ الشيخ أيّد في الرسالة ما ذكره - من أنّ عمدة الاختلاف في الأخبار كثرة إرادة خلاف الظواهر دون التقيّة - بما ورد مستفيضا من عدم جواز ردّ الخبر ، وإن كان ممّا ينكر ظاهره ، حتى إذا قال للنهار إنّه ليل وللّيل إنّه نهار ، معلّلا ذلك بأنّه يمكن أن يكون له محمل لم يتفطن السامع له ، فيكفر من حيث لا يشعر ، قال « 1 » : فلو كان عمدة التنافي من جهة صدور الأخبار المتنافية بظاهرها تقيّة ، لم يكن في إنكار كونها من الإمام عليه السّلام مفسدة ، فضلا عن كفر الراد . وأقول : فيه نظر : أمّا أولا : فلأنّ الظاهر أنّ المراد من الإنكار ما يرجع إلى الإيراد على الإمام عليه السّلام ، وإنكار إمامته ، لا مجرّد إنكار كون الخبر منه عليه السلام إذا كان ظنيّا ، ومع كونه قطعي الصدور فلا يعقل إنكار كونه منه عليه السّلام ، وعلى فرضه لا يوجب الكفر قطعا « 2 » ، ولا فرق في ذلك بين أن يكون المحمل هو التقيّة أو إرادة خلاف الظاهر . وأمّا ثانيا : فلأنّ الراد إنّما يردّ الخبر بملاحظة ظاهره ، وبعبارة أخرى ينكر كون
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 4 / 130 . ( 2 ) في ذهابه لعدم الحكم بالكفر في صورة كون الخبر قطعي الصدور ، في حال ينكر كونه من الإمام تنظر واضح ؛ إذ أنّ فيه ردا على الإمام في ما قاله أو فيما نقله عن جده رسول اللّه مع اعتقاده قطعيّة صدوره عنه ، أو فيه ردّ لإمامة الإمام إذ ليس لها معنى إلا الاتباع فمع رده عليه أو عدم ترتيب الأثر على ما قاله بعنوان الإنكار فهو موصل لرتبة إنكار الضروري ، أو يرجع لإنكاره من الدين كما لا يخفى ! ثمّ إنّ الحكم بالكفر قد لا يراد به الكفر المقابل للإسلام ، بل الكفر - بلحاظ أنّه مشكك - بمعنى كفران النعمة أو بمعنى الخروج عن دائرة الإيمان .