تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعارض — صفحة 518

مساهمون:

ص٥١٨
مثل الأعدليّة ونحوها من المرجحات الصدوريّة ؛ لأنّ الأخبار جلّها صادرة بملاحظة ما ذكر من الشواهد والأمارات . هذا ؛ مع إنّك عرفت أنّه يمكن الترجيح بالحمل على التقيّة إذا كانا موافقين أو مخالفين لهم ؛ مع العلم بعدم صدور أحدهما معينا تقيّة ، واحتمالها في الآخر ، لكنّه فرض نادر ، وكيف كان فالطعن عليه بما ذكر ليس في محلّه ، والإنصاف دلالة الأخبار التي ذكرها على ما ذكره واضحة ، وإن كان يمكن الخدشة في بعضها . فما يظهر من الشيخ في الرسالة « 1 » من عدم دلالتها على مدّعاه ، وأنّ الخوف يندفع بإظهار الموافقة مع الأعداء ، وأنّ الاندفاع بمجرّد رؤية الشيعة مختلفين وإن أمكن ؛ إلا أنّه نادر فلا يصار إليه في جلّ الأخبار المختلفة ، مضافا إلى مخالفته لظاهر قوله عليه السّلام « ما سمعتم منّي يشبه قول الناس ففيه التقيّة وما سمعتم منّي لا يشبه قول الناس فلا تقيّة فيه » « 2 » ليس في محلّة . نعم ؛ هذا الخبر بظاهره مخالف لما ذكره حيث إنّه يدلّ على عدم التقية فيما لا يشبه قولهم ، لكن يمكن أن ينزّل على غير صورة التعارض والاختلاف ؛ فتأمّل ! وكيف كان ؛ فدلالة تلك الأخبار تامّة ، وإن كانت معارضة بهذا الخبر ، ثمّ إنّ الشيخ ذكر أنّ العمدة في الاختلاف في الأخبار كثرة إرادة خلاف الظواهر ، إمّا بقرائن متّصلة اختفت علينا من جهة تقطيع الأخبار ، أو نقلها بالمعنى ، أو منفصلة مختفية من جهة كونها حاليّة معلومة للمخاطبين ، أو مقاليّة اختفت بالانطماس ، وإمّا بغير القرينة ؛ لمصلحة يراها الإمام عليه السّلام من تقيّة على ما اخترناه - من أنّ التقيّة على وجه التورية - أو غير التقيّة من المصالح الأخر . قلت : إنّ الاختلاف الواقع في الأخبار له أسباب : منها : من جهة موافقة العامّة . ومنها : التقيّة لمجرّد الاختلاف . ومنها : ما ذكره الشيخ من إرادة خلاف الظواهر .
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 4 / 124 ، 129 . ( 2 ) وسائل الشيعة : 22 / الباب 3 من أبواب الخلع ، حديث 7 .
التعارض — صفحة 518 | السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي