تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعارض — صفحة 522

مساهمون:

ص٥٢٢
خلافهم » « 1 » عدم وجود الحق في ما بينهم ؛ لأنّهم « 2 » إذا اتفقوا على شيء يكون باطلا ، ويؤيده قوله عليه السّلام « ما أنتم واللّه على شيء ممّا هم فيه ، ولا هم على شيء ممّا أنتم فيه ، فخالفوهم فإنّهم ليسوا من الحنيفيّة على شيء » « 3 » ، إذ الظاهر منه عدم كون واحد منهم على الحنيفيّة ، ولا فرق فيما ذكرنا - من كفاية موافقة البعض مع سكوت الباقين أو كونهم مخالفين لكلا الخبرين - بين كون الوجه هو التقيّة أو كون الرشد في خلافهم . نعم ؛ بناء على الأول يعتبر موافقة الخبر لمذهب الموجودين في عصر الإمام عليه السّلام ، أو المتقدمين على زمانه بحيث يحتمل التقيّة منهم ، فلا يكفي موافقته لمذهب من تأخّر عن زمان صدور الخبر ، والمدار على من كان في بلد الإمام عليه السّلام ، أو بلد الراوي ، بل يعتبر أن يكون ممّن يحتمل التقيّة منه ، فمع العلم بعدم التقيّة « 4 » من جهته لا يرجح الخبر المخالف له ، بل يمكن أن يقال : يعتبر الظن بذلك ، فلا يكفي مجرّد الاحتمال ؛ لكن يدفعه إطلاق الأخبار . وأمّا على الثاني : فيكفي موافقة الخبر لقول واحد منهم ، ولو في هذه الأزمان من غير فرق بين من كان في بلد الإمام عليه السّلام أو غيره ، لأنّ ذلك مقتضى إطلاق كون الرشد ( والحق في خلافهم ، لكنّ الإنصاف عدم كفاية قول واحد منهم في استكشاف كون الرشد في خلافه ) « 5 » ، وإن كان هو مقتضى قوله عليه السّلام « ائت فيه البلد . . إلى آخره » ، فلا بدّ من اعتبار البعض المعتد به . نعم ؛ لا تتفاوت الأمكنة والأزمنة - على ما ذكرنا - ولا يضرّ كون الحكم هو التخيير قبل حدوث القول الموافق لأحد الخبرين ؛ لأنّ حدوثه يكشف عن كون الحق من الأول في الخبر الآخر ، نعم يشكل الحال إذا انقلبت الموافقة والمخالفة ؛ لكن يمكن دفعه بأنّ ذلك يكشف عن عدم كون المخالفة الأولى مرجّحة في الواقع ؛ لمعارضتها
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 27 / باب 9 من أبواب صفات القاضي ، حديث 19 . ( 2 ) في نسخة ( د ) : لا أنّهم . ( 3 ) وسائل الشيعة : 27 / الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، حديث 32 . ( 4 ) المقصود : عدم موجب التقيّة . ( 5 ) ما بين القوسين لا يوجد في نسخة ( د ) .