تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعارض — صفحة 517

مساهمون:

ص٥١٧
فقال لي : « يا بن أشيم إنّ اللّه فوّض إلى سليمان بن داود فقال
هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ
« 1 » ، وفوّض إلى نبيّه صلى اللّه عليه وآله فقال
ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا
« 2 » ، فما فوّض إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله فقد فوّض إلينا » . ولعلّك بمضمون ذلك تعلم أنّ الترجيح بين الأخبار بالتقيّة - بعد العرض على الكتاب العزيز - أقوى المرجّحات ، فإنّ جلّ الاختلاف الواقع في الأخبار ، بل كلّه عند التأمّل والتحقيق إنّما نشأ من التقيّة ، ومن هنا دخلت الشبهة على جمهور متأخري أصحابنا ، فظنوا أنّ هذا الاختلاف إنّما نشأ من دسّ أخبار الكذب في أخبارنا فوضعوا الاصطلاح المشهور في تنويع الحديث إلى الأنواع الأربعة ، ليتميّز به صحيحها عن سقيمها ، وغثّها من سمينها ، وأقوى شبهة فيما ذهبوا إليه شيئان : أحدهما : رواية مخالف المذهب ، وظاهر الفسق ، والمشهور بالكذب ، ونحوهم . وثانيهما : ما ورد عنهم من أنّ لكل رجل منّا رجل يكذب عليه . . وأمثال ذلك ، ولم يتفطنوا أنّ هذه الأحاديث التي بأيدينا إنّما وصلت إلينا بعد أن سهرت العيون في تصحيحها ، وذابت في تنقيحها . . . ثمّ ذكر جملة من الأمارات على أنّ هذه الأخبار منقحة عن الأخبار المكذوبة وخالية عن الأحاديث المدسوسة ، وشواهد كثيرة على أنّ جلّها صادرة عن الإمام عليه السّلام . وظاهر كلامه - كما ترى - يعطي ما نسب إليه ، خصوصا بملاحظة قوله إنّ الترجيح بين الأخبار بالتقيّة أقوى المرجّحات ، إلا أنّ التأمّل في كلامه يقتضي أنّ غرضه أنّ الاختلاف في الأخبار ليس من جهة وجود الأخبار المكذوبة ، بل سرّه التقيّة ، لا أنّه عند التعارض يحمل على التقيّة ، ولو مع عدم الموافقة للعامة ، وما ذكره من أنّ الترجيح بالتقيّة أقوى المرجّحات ؛ مراده في صورة إمكان الترجيح ، وهو ما إذا وافق أحدهما لهم ، فغرضه أنّه إذا كان الاختلاف في الغالب من جهة التقيّة ففي صورة التعارض وإمكان حمل أحدهما على التقيّة يحمل عليها ، ويعمل بهذا المرجّح دون
هامش
( 1 ) سورة ص : 39 . ( 2 ) سورة الحشر : 7 .