تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعارض — صفحة 515

مساهمون:

ص٥١٥
وفي الدّرر النجفيّة من أنّه لا يشترط في الحمل على التقيّة الموافقة لمذهب العامّة ، لما يظهر من الأخبار من أنّهم عليهم السّلام يلقون الخلاف بين الشيعة حقنا لدمائهم . قال في الدّرر النجفيّة « 1 » : المشهور بين أصحابنا تخصيص الحمل على التقيّة في الأخبار بوجود قائل بين العامّة بذلك ، والذي يظهر لي من الأخبار خلاف ما هناك وهو أنّهم يوقعون الاختلاف بين الشيعة وإن لم يكن ثمّة قول للعامّة ، فمن الأخبار في ذلك ما رواه في الكافي « 2 » في الموثق عن زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام قال : سألته عن مسألة فأجابني فيها ، ثمّ جاء رجل آخر فسأله عنها فأجابه بخلاف ما أجابني ثمّ جاء رجل آخر فأجابه بخلاف ما أجابني وأجاب صاحبي ، فلمّا خرج الرجلان قلت : يا بن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : رجلان من العراق من شيعتكم قدما يسألان فأجبت كل واحد منهما بغير ما أجبت به صاحبه ؟ فقال : « يا زرارة إنّ هذا خير لنا ولكم ، فلو اجتمعتم على أمر لصدّقكم الناس علينا ، ولكان أقلّ لبقائنا وبقائكم ، قال : ثمّ قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : شيعتكم لو حملتموهم على الأسنّة أو على النار لمضوا وهم يخرجون من عندكم مختلفين ، قال فأجابني بمثل جواب أبيه عليه السّلام » . أقول : « 3 » انظر إلى صراحة هذا الخبر واختلاف أجوبته عليه السّلام في مسألة واحدة في مجلس واحد ، وتعجب زرارة ، ولو كان الاختلاف إنّما وقع لموافقة العامّة لكفى ، جواب واحد بما هم عليه يومئذ ، ولما تعجّب زرارة لعلمه بفتواهم عليهم السّلام أحيانا بما يوافق العامّة تقيّة ، وانظر إلى صراحة جوابه عليه السّلام في تعليل الاختلاف بما يؤيد ما قلناه من أنّهم خالفوا بين الشيعة لئلا يصدقهم العامّة عليهم ، بل يكذبوهم في روايتهم ذلك عنهم عليهم السّلام ، ولعلّ السرّ في ذلك أنّ الشيعة إذا خرجوا عنهم مختلفين كلّ ينقل عن إمامه خلاف ما ينقله الآخر يستخفّ بمذهبهم « 4 » في نظر العامّة وكذّبوهم في نقلهم ، ونسبوهم إلى الجهل وعدم الدين ، وهانوا في نظرهم ؛ بخلاف
هامش
( 1 ) الدرر النجفيّة : 2 / 311 . ( 2 ) الكافي : 1 / 65 حديث 5 . ( 3 ) في نسخة ( د ) : أقول فيه . ( 4 ) في النّسخ : يستخف به مذهبهم .
التعارض — صفحة 515 | السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي