تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعارض — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
ثمّ على فرض كون المدار على الأقربيّة إلى الواقع أو إلى الصدور ، وإن لم تكن أمارة نوعيّة نقول : إنّ جميع ما ذكروه من المرجّحات ليس كذلك ؛ بل جملة منها لا تفيد الأقربيّة أيضا كما لا يخفى ! مثل الفصاحة والركاكة ؛ لاحتمال كون اللفظ للراوي بأن يكون ناقلا بالمعنى ، وأولى منها الأفصحيّة ؛ لعدم كون بناء الأئمة عليهم السّلام بل النبي صلى اللّه عليه وآله أيضا على التعبير بالأفصح إلا في الخطب ونحوها ، وكذا اضطراب المتن إذا لم يكن مخلا بالمعنى المراد ، وهكذا جملة من صفات الراوي كالحريّة والعبديّة والعمى والبصر ، وكون أحدهما زيديّا والآخر فطحيّا ، بدعوى أنّ الثاني أرجح في الإماميّة حيث إنّه قال بإمامة أزيد ممّا يقوله الأول . . إلى غير ذلك ممّا ذكروه . هذا ولعلّه إلى ما ذكرنا من أنّ المدار على الظن النوعي دون مجرّد الاحتمال نظر صاحب المفاتيح « 1 » حيث إنّه - بعد ما ذكر جملة من المرجّحات السنديّة والمتنيّة - قال - على ما حكي عنه - : إنّ المرجّحات المذكورة في كلماتهم للخبر من حيث السند أو المتن بعضها يفيد الظن القوي ، وبعضها يفيد الظن الضعيف ، وبعضها لا يفيد الظن أصلا ، ثمّ حكم بحجيّة الأولين ، واستشكل في الثالث من حيث إنّ الأحوط الأخذ بما فيه المرجّح ، ومن إطلاق أدلّة التخيير ، وقوّى الثاني بناء على أنّه لا دليل على الترجيح بالأمور التعبديّة في مقابل إطلاقات التخيير . فإنّ الظاهر أنّ غرضه أنّ بعضها يفيد الظن النوعي القوي أو الضعيف ، وبعضها لا يفيد ، لا أنّ بعضها يفيد الظن الفعلي وبعضها لا يفيد ، وإلا كان الأولى أن يقول « 2 » : إنّ هذه المرجّحات قد تفيد الظن وقد لا تفيد ، وحينئذ فإشكاله في محلّه ؛ لأنّ مقتضى الإطلاقات التخيير مطلقا ، خرج ما يكون معه أمارة نوعيّة توجب قوّته ، بقي الباقي . هذا ؛ ولكنّ الشيخ المحقق الأنصاري صرّح في الرسالة « 3 » بأنّ المدار مطلق الاحتمال الموجب لأقربيّة أحد الخبرين إلى الواقع ، وإن لم يكن من الظن النوعي
هامش
( 1 ) مفاتيح الأصول : ص 698 . ( 2 ) في النسخة : يقولا . ( 3 ) فرائد الأصول : 4 / 116 - 117 .