حصل الظن بكذب أحدهما ؛ لأنّه ظنّ حاصل بسبب المعارضة ، وقد اعترف بأنّ المسقط للحجيّة ما يكون موهنا من غير جهة المعارضة ، فليس كل ظن فعلي بالكذب موهنا ومخرجا للخبر عن الحجية ، إذ من المعلوم أنّ الأمارة النوعيّة على صدق أحد المتعارضين ، أو كذب أحدهما ؛ قد يحصل منها الظنّ الفعلي ، وبمجرّد هذا لا يخرج عن الحجيّة في حدّ نفسه .
وبالجملة بعد واجديّة كلّ من الخبرين لشرائط الحجية في حدّ نفسه فكلّ وهن يلحقه من قبل المعارضة من جهة أرجحيّة أحدهما لا يضرّ به ، وإنّما المضرّ الموهن لا للمعارضة ، على ما اعترف به ، والمقام من قبيل الأول ، سواء حصل منها الظنّ الفعلي أو لا .
هذا ؛ وأمّا لو قلنا بحجيّة الخبر العادل مطلقا فالأمر واضح ، ثمّ إنّ بعض الأفاضل « 1 » أخذ بالضد ممّا اختاره الشيخ المحقق ، فجعل المدار في المرجّحات المذكورة على الظنّ الفعلي ، وأسنده إلى العلماء أيضا ، قال : وهو المصرح به في عبارات القوم كلّا أو جلّا ، حيث ينادون بأعلى أصواتهم بذلك ، ويستدلون على تقديم صاحب المزيّة بأنّها تفيد الظنّ بخلاف فاقدها ، وبذلك صرح صاحب المفاتيح ، ثمّ نقل عن الشيخ الاكتفاء بالأقربيّة إلى الواقع ، والأبعديّة عن الخطأ ، ثمّ قال « 2 » : وبقريب من ذلك صرّح بعض الأفاضل من متأخري المتأخّرين ، حيث بسط الكلام في بيان المرجّحات السنديّة فقال :
الثاني : أن يكون راويه راجحا على راوي الآخر في صفة يغلب معها ظنّ الصدق كالثقة والعدالة والورع والعلم والضبط وحسن الاعتقاد . . إلى أن قال : والوجه في الجميع أنّ ظنّ الصدق بقول من كان راجحا في وصف يفيد ظنّ الصدق أغلب منه بقول من كان مرجوحا فيه ، ثمّ قال :
الثالث : أن يكون راويه راجحا على راوي الآخر في وصف يكون قوله معه أبعد من الخطأ ، كالحفظ والجزم بالرواية ، والعلم بالعربيّة ، ومصاحبة المحدّثين ، والشهرة
هامش
( 1 ) بدائع الأفكار : 438 - 440 .
( 2 ) المصدر السابق ؛ 438 - 439 - 440 .