ريب فيه في الجملة ، أي باعتبار السند فقط ، فيكون حاصل المراد أنّه يجب الأخذ بالخبر المشهور ؛ لأنّ سنده قطعي وإن لم يكن مقطوع الدلالة ؛ بخلاف الشاذ فإنّه ليس كذلك ، فالمشهور ممّا لا ريب فيه بالنسبة إلى الشاذ ، فيكون مقتضى عموم التعليل أنّه يجب الترجيح بكل ما يكون قطعيّا في الجملة ، فنقول : إذا فرض كون إحدى الروايتين منقولة باللفظ ، والأخرى بالمعنى ، فإنّ « 1 » الأولى قطعيّة من حيث عدم احتمال كون الراوي مخطئا في فهمه مراد الإمام عليه السّلام ، ونقله ؛ بخلاف الثانية فإنّه يحتمل أن لا تكون مضمون كلام الإمام عليه السّلام فتكون الأولى ممّا لا ريب فيه بالنسبة ، وهكذا . . ، هذا « 2 » مع أنّ مجرّد المعروفيّة لا يقتضي قطعيّة السند كما عرفت ، إذ الجميع ينقلونه عن واحد ، وليس المراد بالمعروفيّة أن يكون كلّ واحد من الأصحاب ناقلا له عن الإمام عليه السّلام وإلا كان من المتواتر .
فإن قلت : يمكن أن يكون المراد نفي الريب الشرعي التعبّدي ؛ يعني في صورة تعارض الخبرين يجب الأخذ بالمشهور ، فإنّ وجوب الأخذ به ممّا لا ريب فيه ، فيكون الإمام عليه السّلام منشأ لعدم الريب فيه بقوله ( عليه السّلام ) « 3 » هذا ، إلا أنّه مخبر بعدم الريب فيه وأنّه يجب الأخذ به من هذه الجهة ، ويؤيّده أنّه على هذا يمكن إرادة نفي الريب المطلق ، كما هو الظاهر منه ، وأيضا على المعنى الأول تكون صورة كون الخبرين كليهما معروفين داخلة تحت ما لا يكون « 4 » ممّا لا ريب فيه ؛ إذ المفروض تساويهما من هذه الجهة ، مع إنّ الظاهر من الخبر أنّها داخلة تحت ما يكون كليهما ممّا لا ريب فيه ، يعني أنّ المرجح الذي ذكرت موجود في كليهما ، لا أنّه ليس موجودا في واحد منهما .
وعلى هذا فلا وجه للتعدي ؛ لأنّ العلّة على هذا ليست علّة حقيقيّة ، بل إنشاء للحكم بلسان التعليل ، كأن يقال في مقام إنشاء حلّيّة شيء كل اللحم - مثلا - لأنّه طيّب أي طيّب شرعي ، وعلى فرض كونها علّة حقيقيّة فاللازم التعدية إلى ما يكون
هامش
( 1 ) في النّسخ : انّ .
( 2 ) لا توجد كلمة « هذا » في نسخة ( د ) .
( 3 ) لا توجد في نسخة ( د ) .
( 4 ) في نسخة ( د ) هكذا : ما يكون . . .