تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعارض — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
مدفوعة ببعد ذلك عن العبارة كما لا يخفى ! كيف ولو « 1 » كان كذلك لوجب أن يسأل عن صورة وجود بعض هذه الصفات ، أو تعارض بعضها مع بعض ، مع إنّهما من الأفراد الغالبة المتبادرة إلى ذهن كلّ أحد ، فهذه الفقرة أيضا دليل على التعدي إلى مطلق الصفات ، نعم لا يستفاد منها التعدي إلى سائر المرجّحات ممّا لا يرجع إلى الصفات . ومنها : تعليله الأخذ بالمشهور بقوله عليه السّلام « فإن المجمع عليه لا ريب فيه » بعد معلوميّة أنّ مجرّد كون الخبر معروفا مشهورا بين الأصحاب لا يوجب كونه ممّا لا ريب فيه من جميع الجهات ، فيكون المراد أنّه لا ريب فيه بالنسبة إلى الخبر الشاذ ، بمعنى أنّه يحتمل في الشاذ أن يكون كذبا وأن يكون تقيّة ، وهذان الاحتمالان إمّا منتفيان في الخبر المشهور أو بعيدان عنه ، فيدل بمقتضى وجوب الأخذ بعموم العلّة أنّ كلّ خبرين يكون أحدهما لا ريب فيه في جهة من الجهات بالنسبة إلى الآخر يجب الأخذ به ، وإنّما قلنا إنّ مجرّد الشهرة لا يقتضي كونه ممّا لا ريب فيه من جميع الجهات ؛ لأنّه - مضافا إلى وضوحه في نفسه من حيث إنّه يمكن أن لا يكون صادرا أو لا يكون المراد ظاهره - لو كان كذلك لم يكن معنى لكونهما معا مشهورين ؛ إذ لا يمكن كون كلا الخبرين قطعي السند والدلالة ، ولم يكن وجه لتأخره عن الصفات ، ولم يكن وجه للرجوع بعده إلى سائر المرجّحات . ودعوى أنّ حيثيّة الدلالة خارجة عن المقام ، ويمكن حمله على كون المراد أنّ المشهور قطعي السند بخلاف غيره ، ومعه يمكن أن يكونا معا مشهورين ، ويمكن الرجوع إلى سائر المرجّحات فإنّه لا منافاة بين كونهما قطعيين والرجوع إلى مخالفة العامّة أو موافقة الكتاب . مدفوعة : أولا : بأنّه لا وجه مع هذا أيضا لتأخره عن الصفات ، إلا أن يمنع كون الصفات للراوي ، بل هي من مرجحات الحكمين . وثانيا : إنّه على هذا أيضا يكون دليلا على المختار ؛ إذ على هذا أيضا يكون ممّا لا
هامش
( 1 ) في النسخة : كيف لو . . .
التعارض — صفحة 443 | السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي