تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعارض — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
لفهم الاختصاص في أخبار التخيير ، لا أقلّ من الشك في شمولها للصورة المفروضة بالملاحظة المذكورة ، فلا يكون دليلا على التخيير ، فنرجع إلى الأصل ، وقد عرفت أنّ مقتضاه - في الدوران بين التخيير والتعيين - التعيين ؛ والمفروض أنّه لا إشكال في أنّ الحكم - مع عدم الترجيح - التخيير ، فتكون المسألة من الدوران المذكور . ولكن قد عرفت سابقا منّا الخدشة في هذا الأصل ، وأنّ الحق في صورة الدوران التخيير ؛ فراجع « 1 » . وكيف كان ؛ فلا ينبغي التأمّل « 2 » فيما ذكرنا بملاحظة مجموع ما ذكر من الإجماع ، وبناء العقلاء ، وسياق أخبار التخيير ، وأخبار الترجيح ؛ هذا كلّه مضافا إلى أنّ في الأخبار فقرات تدلّ على المختار : منها : الترجيح بالأصدقيّة في المقبولة والأوثقيّة في المرفوعة ، فإنّه يمكن أن يفهم منهما « 3 » التعدي إلى جميع صفات الراوي ، فإنّه يمكن أن يفهم منهما التعداد من جميعها في الأصدقيّة « 4 » ، فإنّ المراد من الأصدقيّة ليس مجرد كون الراوي من حيث هو أصدق ، بل الأصدقيّة من حيث نقله الحديث ، ولذا قال « وأصدقهما في الحديث » ، فلو فرضنا أنّ أحد الراويين عادل والآخر غير عادل ، أو أحدهما إماميّ والآخر عامّي ، أو نحو ذلك ، أمكن أن يقال إنّ العدل أصدق من الفاسق ، والإمامي أصدق من العامي ، وهكذا يمكن أن يقال : الأضبط أصدق من غيره ، ويمكن إدراجها في الأوثق ، بل يمكن أن يقال إنّ ناقل اللفظ أوثق من ناقل المعنى وهكذا . . فجميع الصفات من المنصوصات وغيرها داخلة في الأصدقيّة أو الأوثقيّة ، أو فيهما معا ، ولذا اقتصر في المرفوعة على الأعدليّة والأوثقيّة ، بل الظاهر أنّ الأوثقيّة فيها
هامش
( 1 ) راجع الصفحة 187 - 188 ، وموارد متعددة أخرى من الكتاب . ( 2 ) في نسخة ( د ) : وكيف كان فمقتضى التأمل . . . ( 3 ) لا توجد كلمة « فيهما » في نسخة ( د ) . ( 4 ) هكذا العبارة في النسخة ؛ وكما ترى فإنّ فيها اضطرابا ، نعم يمكن التوجه للمراد من خلال معرفة أنّه يريد إرجاع كل الصفات إلى صفة الأصدقيّة ، وجاءت العبارة في نسخة ( د ) هكذا : فإنّه يمكن أن إدراك جميعها في الأوثقيّة أو في الأصدقيّة من حيث نقله الحديث . والعبارة بعدها لا توجد في نسخة ( د ) إلى قوله : ولذا قال « وأصدقهما . . » .
التعارض — صفحة 441 | السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي