تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعارض — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩

المقام الثالث « 1 » في التعدي عن المرجحات المنصوصة وعدمه

قولان : قد عرفت من كلام الكليني عدم التعدي ، وهو لازم مذهب الأخباريّة ، بل هو المنسوب إلى جماعة منهم ، وصرّح به صاحب الوافية « 2 » ، وصاحب الحدائق في الدّرر النجفيّة « 3 » وفي مقدمات الحدائق « 4 » ، واختاره في المناهج « 5 » ؛ قال : وما للرعيّة الجاهل وتمييز روايات الإمام عليه السّلام بهذه الأوهام من دون رخصة فيه ؟ بل مع النهي الصريح عنه ، كما في الرواية الرابعة عشر - وأشار إلى رواية العيون « 6 » - . والمشهور على التعدي إلى كلّ ما يوجب الأقربيّة إلى الواقع نوعا ، ويظهر من بعضهم التعدي إلى كلّ مزيّة وإن لم يفد الأقربيّة إلى الواقع ، ولا إلى الصدور ، مثل تقديم الحاظر على المبيح ، والناقل على المقرّر ، أو العكس ، ويظهر من بعضهم أنّ المدار الظن الفعلي بالواقع أو الصدور « 7 » ، ويظهر من المحقق القمّي ( قدس سره ) أنّ المدار على الأقرب إلى الواقع نوعا ، إلا إذا حصل الظن الفعلي بالواقع مطابقا للآخر ، فالمدار عنده على الظن بالواقع فعلا مع وجوده ، ونوعا مع عدمه ، والأقوى التعدي إلى كلّ ما يوجب قوّة الطريق في « 8 » طريقيّته النوعيّة ، سواء حصل منه الظنّ الفعلي بالواقع ، أو بالصدور أو لا ، بل وإن كان الظنّ الفعلي على خلافه ، إذا كان ذلك الظنّ حاصلا من الخارج ، من الأمور الغير المعتبرة عند العقلاء « 9 » . ويحتمل في المسألة التفصيل بين صفات الراوي وغيرها ، ففي الصفات يقال
هامش
( 1 ) كان المقام الأول في وجوب الترجيح ، والمقام الثاني في عرض روايات الترجيح ، وهذا هو المقام الثالث من الثالث . ( 2 ) الوافية : ص 333 . ( 3 ) الدرر النجفيّة : 1 / 313 - 314 . ( 4 ) الحدائق الناضرة : 1 / المقدمة الأولى منه . ( 5 ) مناهج الأصول : 317 - 318 . ( 6 ) عيون أخبار الرضا : 2 / 21 ، ويحتمل إرادة رواية الحسن عن أبي بن حيون مولاه : 1 / 290 . ( 7 ) في النسخة : المصدور . ( 8 ) في نسخة ( د ) : إلى بدل كلمة في . ( 9 ) قوانين الأصول : 440 - 441 .