تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعارض — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
وشرحها بما سيأتي ، ثمّ قال « 1 » : وبما شرحناه يظهر ما في كلام المحدّث الاسترآبادي من الغفلة ، وحاصل ما نقله عنه من الغفلة أنّه نسب إلى الكليني القول بوجوب الترجيح بالأمور المذكورة ، وأنّ التخيير عند عدم ظهور شيء منها ، ثمّ أورد عليه : أنّ الكليني وإن ذكر هذه المرجّحات إلا إنّه أعرض عنها معتذرا بأنّه لا يعرف من جميع ذلك إلا أقلّه وتخطّاها واعتمد على القول بالتخيير مطلقا . أقول : الكليني لم يعرض عنها مطلقا ، بل في صورة عدم معرفتها ، وعدم العلم بها ، وكيف كان ؛ قال في الدّرر النجفيّة « 2 » - بعد نقل عبارة الكليني - قوله : ونحن لا نعرف . . إلى آخره : الظاهر أنّ معناه أنّا لا نعرف من كل الضوابط الثلاث إلا الأقل ، ويمكن توجيهه بأن يقال أمّا بالنسبة إلى الكتاب العزيز فلاستفاضة الأخبار بأنّه لا يعلمه على التحقيق إلا أهل البيت ، والقدر الذي ربّما يمكن الاستناد إليه من الأحكام الشرعيّة - مع قطع النظر عن تفسيرهم عليهم السّلام - أقل قليل ، ففي جملة من الأخبار في تفسير قوله تعالى
ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا
« 3 » الآية . . دلالة على اختصاص ميراث الكتاب بهم عليهم السّلام ، ومثله جملة أخرى وردت في تفسير قوله تعالى
بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ
« 4 » . . إلى أن قال : وأمّا بالنسبة إلى مذاهب العامّة فإنّه لا يخفى على من وقف على كتب السير والآثار ، وتتبع القصص والأخبار ممّا عليه مذهب العامّة في الصدر الأول من التعدد والانتشار ، واستقرار مذاهبهم على هذه الأربعة المشهورة إنّما وقع في سنة خمس وستين وستمائة ، كما نبّه على جميع ذلك جملة من علمائنا وعلمائهم ، وحينئذ فإذا كانت مذاهبهم غير منحصرة في عدّ ، ولا واقفة على حدّ ؛ فكيف يتيسر لنا الآن العرض عليها لنأخذ بخلافها ؟ على أنّ المستفاد من جملة الأخبار أيضا وقوع التقيّة في فتواهم عليهم السّلام وإن لم يكن على وفق شيء من أقوال العامّة ، كما حققناه في محلّ آخر . وأمّا بالنسبة إلى المجمع عليه فإن أريد بالنسبة إلى الفتوى ؛ فهو ظاهر التعسر ،
هامش
( 1 ) الدرر النجفيّة : 1 / 308 . ( 2 ) الدرر النجفيّة : 1 / 305 . ( 3 ) فاطر : 32 . ( 4 ) العنكبوت : 49 .
التعارض — صفحة 427 | السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي