اعلم يا أخي أرشدك اللّه أنّه لا يسع أحدا تمييز شيء ممّا اختلف الرواية فيه عن العلماء برأيه إلا على ما أطلقه العالم عليه السّلام بقوله عليه السّلام « اعرضوهما « 1 » على كتاب اللّه فما وافق كتاب اللّه عزّ وجلّ فخذوه ، وما خالف كتاب اللّه عزّ وجلّ فردّوه » « 2 » ، وقوله عليه السّلام « دعوا ما وافق القوم فإنّ الرشد في خلافهم » « 3 » ، وقوله ( عليه السّلام ) « خذوا بالمجمع عليه فإنّ المجمع عليه ممّا لا ريب فيه » « 4 » ، ولا نعرف « 5 » من جميع ذلك إلا أقله « 6 » ، ولا نجد شيئا أحوط من ردّ علم ذلك كله إلى العالم عليه السّلام وقبول ما وسع من الأمر فيه بقوله عليه السّلام :
« بأيّهما أخذتم من باب التسليم وسعكم » . . انتهى .
وقد يقال « 7 » : إنّه ترك الأعدليّة والأوثقيّة ؛ لأنّ الترجيح بذلك مركوز في أذهان الناس غير محتاج إلى التوقيف ، وعن بعض الأخبارين « 8 » : إنّ وجه إهمال هذا المرجّح كون أخبار كتابه كلها صحيحة .
أقول : والأولى أن يقال إنّه لم يفهم من المقبولة كون الصفات من مرجّحات الراوي ولا دليل عليها غيرها عنده ، والمفروض أنّه لا يتعدى عن النص ، وكيف كان فظاهر كلامه اعتبار هذه الثلاثة ، وإن كانت قليلة ؛ لكن يظهر من صاحب الحدائق استظهار كون مذهبه التخيير مطلقا من العبارة المذكورة ، فإنّه قال في الدّرر النجفيّة « 9 » :
المستفاد من كلام ثقة الإسلام محمد بن يعقوب الكليني في ديباجة كتابه الكافي أنّ مذهبه فيما اختلفت فيه الأخبار هو القول بالتخيير . . ، ثمّ نقل عبارته المتقدمة
هامش
( 1 ) في الكافي : أعرضوها .
( 2 ) عنه أخذ وسائل الشيعة : 27 / الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 29 ، وكلمة العالم في الاصطلاح يشار بها للإمام الكاظم عليه السّلام إلا أنّ هذه الرواية قد وردت عن الصادق عليه السّلام .
( 3 ) الكافي : 1 / 67 ، عنه وسائل الشيعة : 27 / الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، حديث 19 .
( 4 ) هذا المقطع من مقبولة عمر بن حنظلة ؛ الكافي : 1 / 67 - 68 ، وعنه أخذ وسائل الشيعة :
27 / الباب 9 من أبواب صفات القاضي - الحديث الأول .
( 5 ) في الكافي : ونحن لا نعرف .
( 6 ) في نسخة ( د ) : من جميع ذلك أقله .
( 7 ) القائل به هو الشيخ الأعظم في فرائده : 4 / 76 .
( 8 ) حكى هذا المعنى المحدث البحراني في الحدائق الناضرة عن بعض مشايخه : 1 / 97 .
( 9 ) الدرر النجفيّة : 1 / 308 .