بل يريد إثبات « 1 » حجيّة مطلق الظن « 2 » من الأدلّة الدالّة على حجية خبر الواحد ، مثل أن يقال : يستفاد من قوله عليه السّلام خذ بقول فلان لأنّه ثقة ، أنّ المدار على مطلق الوثوق بالواقع ، فما ذكره ناظر إلى ما صنعه صاحب المعالم ، حيث استدلّ على حجيّة خبر الواحد بدليل الانسداد ، وأنت خبير بأنّ المقام ليس كذلك ، ثمّ إنّ ما نقله عن صاحب الفصول « 3 » ، ليس كما نقله فإنّه - بعد ما ذكر الأخبار - قال : هل التعويل على هذه الوجوه تعبّدي ، ولو لإفادتها الظن ظنا مخصوصا ، أو دائر مدار حصول الظن المطلق بها ، حتى إنّها لو تجردت عن إفادته لم يعول عليها ، ولو وجد هناك مرجح آخر أقوى « 4 » عوّل عليه دونها ، وجهان : من الاقتصار على ظاهر الاعتبار ومن دلالة فحواها على إناطة الترجيح بالظن . . . انتهى .
ولعلّ نسخة الفصول التي كانت عنده كانت غلطا ، وكان بدل قوله « ولولا فإنّها » « ولو لإفادتها » « 5 » مع أنّه لا يصير عذرا بعد التصريح بقوله « 6 » وجهان .
وكيف كان فصاحب الفصول وإن كان مذهبه التعدي عن المنصوصات ، إلا أنّ غرضه في المقام بيان الوجهين ، وفي مقام آخر يختار الثاني « 7 » ، وهذا لا بأس به ، إذ كثيرا ما يقولون : هل الحكم كذا أو كذا ؛ وجهان ، وفي مقام آخر يختارون أحدهما فهذان الوجهان أو الوجوه ليسا بناء على عدم التعدي « 8 » ، بل أحدهما وجه للتعدي والآخر لعدمه .
ومن هنا « 9 » يظهر أنّه بناء على ما ذكره لا يناسب صاحب الوافية الترديد ، إذ هو لا
هامش
( 1 ) في نسخة ( د ) : أن يثبت .
( 2 ) جاء في هامش نسخة ( د ) بعد هذا الكلام : في الترجيح من هذه الأخبار فهو نظير ما إذا أريد إثبات حجيّة مطلق الظن .
( 3 ) الفصول الغرويّة : 427 .
( 4 ) في نسخة ( د ) : أقوى منها .
( 5 ) في نسخة ( د ) هكذا : وكان بدل قوله « ولو لإفادتها » قوله « أو لإفادتها » .
( 6 ) في النسخة : بعد تصريح قوله .
( 7 ) في نسخة ( د ) : الوجه الثاني .
( 8 ) في نسخة ( د ) بعده : ولا على التعدي .
( 9 ) في نسخة ( د ) : ومن هذا .