تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعارض — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
بصدور الخبرين كلاهما فلا محل هناك للأخذ بسائر المرجّحات ، ففي مورد يجب الاقتصار على هذا المرجّح مع أنّه يرجع إلى الأخذ بمخالف العامّة ، فتأمّل . هذا مع إمكان حمل الأخبار المذكورة على بيان الأمر الفلاني مرجح « 1 » في الجملة ، من غير نظر إلى نفي سائر المرجحات ، ووجه الاقتصار كون ذلك موردا لابتلاء السائل ، وله غالبا ، بل من نظر في الأخبار المذكورة بعين الإنصاف لا يتأمّل في ذلك ؛ إذ ليس شيء من الأخبار المذكورة آبيا عن ذلك ، فلا يستفاد منها أزيد من مرجحيّة الأمر الفلاني ، فعليك بالتأمّل والمراجعة . ومنها : أنّ الأخبار المذكورة مختلفة غاية الاختلاف ؛ ففي بعضها « 2 » اقتصر على واحد من المرجّحات ، وفي بعضها على اثنين ، وفي بعضها على ثلاثة ، وفي بعضها على أزيد مع اختلافها في الترتيب أيضا ؛ ففي بعضها أمر بالتوقف أولا ، وبعضها أمر به في آخر الأمر ، وبعضها أمر بالتخيير بعد فقد واحد منها « 3 » ، وبعضها لم يذكر التخيير والتوقف ، هذا مع ورود المطلقات بالتخيير أو التوقف ، ومثل هذا الاختلاف الفاحش لا يناسب كون الأخذ بالمرجّح واجبا ، فيجب حملها على الاستحباب نظير أخبار البئر ، كيف ؟ ولو حملت على الوجوب لزم تأخير بيان المطلقات الدالّة على التخيير عن وقت الحاجة ؛ إذ الظاهر أنّ سؤال السائلين كان في زمان حاجتهم مع أنّ اللازم ورود رواية مشتملة على جميع الترجيحات وليس . وبالجملة ؛ مقتضى قاعدة المطلق والمقيّد وإن كان الأخذ بالمقيّد وتقييد المطلقات بكلّ واحد من الأخبار المشتملة على المرجّحات إلا أنّه في مثل المقام يعدّ « 4 » من المتعارضين ؛ إذ المطلق إذا كان واردا في زمان الحاجة يكون كالنص في جميع أفراده ، فهذا الاختلاف « 5 » - بضميمة كون المطلقات في مقام الحاجة - يمنع
هامش
( 1 ) جاءت العبارة في نسخة ( د ) هكذا : على بيان أنّ الأمر الفلاني مرجّح . ( 2 ) في نسخة ( د ) : فبعضها . وهكذا ما سيأتي من قوله ففي بعضها . ( 3 ) في نسخة ( د ) : واحد منها معينا . ( 4 ) في نسخة ( د ) : يعدّان . ( 5 ) في نسخة ( د ) : فهذا الاختلاف الفاحش .
التعارض — صفحة 402 | السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي