كلام من يقتصر على هذه المرجّحات خاصة ولا يتعدّى إلى غيرها ، كما هو ظاهر الوافية ؛ فإنّ له أن يردّد في ذلك لا « 1 » من يتعدى عنها إلى غيرها ، فصدور مثل ذلك عنه ناش عن سهو القلم ؛ إذ بعد البناء على التعدي لا بدّ من الخروج عن ظاهرها وحملها على ما يرجع إلى العمل بمطلق الظن في باب الترجيح ، واحتمال إمكان الجمع بين الأمرين بأن يقال : أمّا الترجيح بغير هذه المرجّحات المنصوصة فهو منوط بالظن ، وأمّا هي فبأحد الوجوه الثلاثة في غاية الفضاحة « 2 » والبشاعة ، بل مقطوع بفساده ، ومدفوع بالإجماع كما لا يخفى ، انتهى .
أقول :
أولا : يمكن التخصيص ، وقد عرفت الجواب عن التعارض .
وثانيا : التعميم ومنعه ليس في محلّه كما سيأتي ، لا بمعنى أنّه المدار على الظن بالواقع ، بل المدار على ما يوجب قوّة أحد الخبرين في طريقيّته ، وهذا مستفاد من الأخبار بحملها على تعداد المرجحات ، وكونها من باب المثال ، ولعلّ هذا أي كونها من باب المثال عدم استقصاء جميع المرجحات واقتصار بعضها على واحد أو اثنين مع إنّه سيأتي « 3 » أنّ جملة من فقرات الروايات تدل على التعميم من غير حاجة إلى تنقيح المناط ، وكون مقتضى إطلاقها اعتبار هذه المرجّحات وإن لم تفد الظن لا يقتضي عدم التعميم ، إذ لا يعتبر في الترجيح بها بناء على التعدي حصول الظن فعلا ، فنحن نعمم إلى ما يكون من سنخها ممّا يوجب قوّة الطريق ، لا إلى مطلق الظن ، وفي مقام المعارضة نقول : المدار « 4 » على الأقوى ، لا في الظن الفعلي بل في الطريقيّة .
ثمّ إنّ تنظيره المقام بإثبات حجيّة الأخبار بحجيّة مطلق الظن كما ترى ! إذ لا يريد المتعدي أن يثبت اعتبار خصوص هذه المرجّحات خاصّة بما دلّ على حجيّة الظن ،
هامش
( 1 ) في نسخة ( د ) بدل كلمة « لا » يوجد « أما » .
( 2 ) في نسخة ( د ) : الفضاعة .
( 3 ) يأتي في : 467 ، 492 - 493 .
( 4 ) في نسخة ( د ) : أنّ المدار .